15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٠كريمة التّميمي، رغم التّأكيد على العلاقات القائمة بين فقهاء المذهب الإباضي ومشايخه المشارقة وإخوانهم المغاربة؛ وكقوله: "الذين نروي عنهم ديننا … "، وبإغفال لوَّاب بن سلاَّم الحديث في كتابه عن حملة العلم فقد أغفل كذلك الحديث عن إمامات الكتمان التي ظهرت في بلاد المغرب قبل ظهور أبي الخطّاب عبد الأعلى من إمامة عبد الله بن مسعود التّجيبي، مثلا والحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبّار بن قيس المرادي، وإسماعيل بن زياد النفوسي.
لقد اكتفى ابن سلاَّم بالحديث عن أوَّل ظهور للإباضية ببلاد المغرب بحديثه عن ظهور أبي الخطّاب عبد الأعلى المعافري بالمغرب مقدِّما بذلك تفاصيل دقيقة عن حربه ضدَّ "الجبابرة" بالاستعانة بمن عايشهم من البربر وما بلغه من رواياتهم، فقد ظهر ذلك وأكّد عليه من خلال استعماله لمفردات بربرية في مواطن عدَّة من كتابه.
ولنا أن نعتبر أنَّ أكبر دليل على الأصل البربري للكاتب ودور البربر في الوجود الإباضي ببلاد المغرب هو القائمة الاسمية لشخصيات إباضية بربرية كانت حاضرة بكثافة في الكتاب والتي لم نعثر على تراجم لعدد منها في معجم أعلام الإباضية.
ولعلَّ هذا ما جعل عديد النّقاد يعتبرون أنَّ كتاب بدء الإسلام وشرائع الدِّين وخاصَّة في جزئه الأخير والمتعلِّق بمشايخ الإباضية ببلاد المغرب من أوّل النّصوص التاريخية للمذهب بالمنطقة، لأنَّه تضمَّن أسماء وأحداث دقيقة وصلت لابن سلاَّم عن طريق الرّواية أو عن طريق المعايشة لشخصيات من الثقات بالنسبة إليه.
ولذلك يبدو أنَّه من أوَّل المؤرِّخين الإباضيين الذين أولوا أهميَّة كبرى للبربر وذلك بسبب اعتماده على روايات البربر وتسجيله لمفاخرهم وفضلهم في انتشار الإباضية والحفاظ عليها بالمغرب. وقد قام بإدراج فقرات أو كما أطلق عليها: "باب ما جاء في الأثر عن النّبي عليه السّلام في فضائل البربر"(1)، فنقل أخبارا رويت عن عائشة أمّ المؤمنين(2) وعن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -(3) وعن العبّاس السّلمي(4)، وعليّ بن أبي طالب(5)، وقول عبد الله بن مسعود(6).
(1) - المصدر نفسه، ص 121.
(2) - المصدر نفسه.
(3) - المصدر نفسه، ص 123.
(4) - المصدر نفسه.
(5) - المصدر نفسه، ص 124.
(6) - المصدر نفسه.