مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤١

على أنّني اعتمدت كتب فقهاء المذهب وأقوالهم، كون هؤلاء يمثّلون الفئة الأكبر من علماء الإباضية مقارنة بالمحدّثين والمفسّرين وعلماء الكلام، وبالتّالي فمجموع آرائهم يمثّل رأي الجمهور من الإباضية في الحديث، ولأنّهم تركوا كمّا لا بأس به من الآراء والنقود في معرض استدلالهم بالنص الحديثي في مختلف المسائل الفقهية، يمكن استيضاح معالم المنهج من خلالها إلى حدّ كبير.

ولم أتعرض في المقال لمباحث السنة من الناحية الفقهية أو ما يسمى بعلم الدراية أو فقه الحديث، واكتفيت فقط بمجال طرق الرواية وبعض أسس النقد قبولا وردّا، حيث أن هذين المجالين لم ينالا حظهما من الدراسة الوافية، كما استغنيت عن ذكر بعض العناصر المتعلقة بتعريف السنة وحجيتها، إذ لا يخرج ما ذكر في كتب الإباضية حولهما عن التعاريف والمعلومات الواردة في غيرها.

واعتمدت في الدراسة على انتقاء دقيق لبعض النصوص الدالة على المقصود، مع بعض التعليق، كما لم أطل في تخريح الأحاديث لشهرة أغلبها بالصحة، وتجنبا للتطويل.

وقد تعرضت مقالات وبحوث عدة سابقة لهذا الموضوع، لاسيما أطروحة الدكتور مصطفى باجو "منهج الاجتهاد عند الإباضية"، والتي تحدث فيها عن دليل السنة عندهم من الناحية الأصولية خاصة. وقد استفدت منها، وأضفت هنا نصوصا وعناصر لم يتطرق إليها، ورتّبت مادّة المقال وفق العناصر التالية:

أولاً: طرق الرواية، ومصادرها.

*-الرواية المسموعة *-الرواية المكتوبة *-أهم مصادر الحديث.

ثانياً: مقاييس نقد الروايات.

*- نقد الأحاديث بالنظر إلى الأسانيد *-عرض السنة على القرآن.

*- نقد الأحاديث بالقياس والنظر العقلي.

أولاً: طرق الرواية، ومصادرها:

إنّ استقراء النّصوص التّي تسبق ذكر كلّ حديث أو أثر في أغلب المصنّفات الفقهية خاصّة، يوضح ألفاظاً مختلفة تدلّ على طريقة نقل تلك الأحاديث، وسبل وصولها إلى المؤلّف، وسأورد بعض الفقرات للدّلالة على ذلك، مع تقسيم تلك الطرق إلى نوعين: الرواية المسموعة، والرواية المكتوبة.

أ) - الرّواية المسموعة:

وأعني هنا الأحاديث التي تلقاها الفقهاء عن طريق السماع، وصيغ الأداء والتحمل لها.

٢٢٧ / ٣٠٤