مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

18 بولرواح - الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ومسنده

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٠

الهجري، وإنَّما خاض النَّاس فيها بعد ذلك. وأحاديث تخدم معتقدات بعض الفرق الضالَّة المبتدعة.

9 - الكتاب من وضع الوارجلاني، وليس من تأليف الربيع بن حبيب.

وقد تصدَّى للإجابة عن هذه الاعتراضات وغيرها عدد من المشايخ والباحثين، نخصُّ بالذِّكر منهم فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنُّوبي، المستشار الشرعي بمكتب الإفتاء بسلطنة عُمان، الذي طبع كتابا بعنوان الإمام الرَّبيع بن حبيب مكانته ومسنده.

ب-مضمون المسند ومنهج تأليفه(1):

يمكن إجمال الحديث عن هذا العنصر في النّقاط الآتية:

1 - يشتمل الكتاب المسمّى بالجامع الصّحيح مسند الإمام الرّبيع بن حبيب على أربعة أجزاء هي:

- الجزءان الأوّل والثّاني؛ ويشتملان على مسند الإمام الرّبيع، وأغلبه من طريق شيخه أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصّحابة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعدد أحاديثه 742 حديثا.

- الجزء الثّالث؛ ويشتمل على آثار الرّبيع في الحجّة على مخالفيه، وأغلبها في مسائل الاعتقاد، وعددها 140 حديثا(2).

(1) - لمزيد التفصيل انظر؛ البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيّة، ص61 وما بعدها. السعدي: حاشية على سند الإمام الرّبيع، ص50 وما بعدها.

(2) - اختلف الباحثون المعاصرون في نسبة هذا الجزء للإمام الربيع من عدمها؛ لِمَا يكتنف هذا الجزء من ملاحظات، تجعل المرء يتحفظ من التيقن من صحة هذه النسبة، وذلك راجع إلى غموض وضع المسند قبل الوارجلاني (ق6هـ)، وماهية الترتيب الذي قام به، وعدم وجود مقدمة من وضع الربيع نفسه تبين منهجه في الكتاب ومحتواه. ومن جملة هؤلاء الباحثين: صالح البوسعيدي الذي يرى أن الجزء الثالث من الجامع الصحيح هو كتاب في العقيدة من تأليف الإمام الربيع، ضمه الوارجلاني للمسند. بينما يرى مصطفى ابن ادريسو أن هذا الجزء من تأليف الوارجلاني أصلا؛ معتمدا في ذلك على تحليل لبعض الفقرات التي هي أقرب إلى أسلوب الوارجلاني وعصره. إلا أن إبراهيم بكلي قد تعقبه بأن هناك فقرات مضمونها يقوي نسبة هذا الجزء للإمام الربيع، بينما يبقى محل إشكال ما إذا كان الإمام الربيع قد ألف هذا الجزء مستقلا عن المسند، أم كتبه جوابا لسؤال ورد إليه، أم مناظرة لأحد الخصوم، وما إلى ذلك من الاحتمالات التي يسمح بها البحث العلمي. وحسب أدلة كل باحث من المذكورين فإن رأي الأستاذ بكلي أقوى حجة، ويؤيده ما هو مشهور عند الإباضية، وخاصة المتأخرين، والله أعلم. انظر؛ ابن ادريسو: الفكر العقدي عند الإباضية، المقدمة. بكلي: مقاربة في فهم ماهية الجزء الثالث من الجامع الصحيح (مر). البوسعيدي: رواية الحديث، ص56.

٢٥٥ / ٣٠٤