19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٧كما نجد أن منطقة توات معروفة أيضا بنعت ــــ بلاد الزوايا ــــ وذلك لانتشارها الواسع بها، ولبقائها إلى اليوم محاطة بنوع من التبجيل لدى ساكني المنطقة.
ثانيا: الزاوية بين المفهوم العام والواقع التواتي:
1) مفهوم الزاوية ودلالاتها:
يشير التعريف اللغوي للزاوية «بأنها مشتقة من فعل انزوى بمعنى ابتعد وانعزل، وسميت كذلك لأن اللذين فكروا في بناءها أوَل مرة من المتصوفة والمرابطين اختاروا الانزواء بمكانها والابتعاد عن صخب العمران وضجيجه طلبا للهدوء … الذي يساعد على التأمل والرياضة الروحية»(1).
وقد اعتبر بعض المهتمِّين بالجانب الثقافي والديني في الجزائر أنَّ الزاوية هي عبارة عن «مجموعة من الأبنية ذات الطابع المعماري الإسلامي … شيدت قبابها على أضرحة الأولياء الصالحين، أو بُنيت تخليدا لذكراهم. أمَّا عن تسمية الزاوية فهناك من يرى أنها جاءت إما لانزوائها عن المدينة باعتبار أنَّ العديد من الزوايا كانت في مناطق قروية، أو لأنَّ وجودها كان دوما في أطراف المدينة أو ركن منزوي بها … وهي تشبه المدرسة أو الدير»(2).
مما سبق نجد وكأن الأصل في بداية ظهور الزاوية كان لحاجة الانزواء فسميت على هذا المسمى، أي على مسمى الانزواء. وقد صادفنا في هذا الإطار الكثيرين ممن يربطون مفهوم الزاوية بالرباط وكأن أصل الزوايا هو هذه الرباطات على اعتبار أنَّ كلمة الرباطات مشتقة من رباط الخيل التي وردت في الآية الكريمة: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ(3).
ومن الرباطات أيضا يقول رابط الجيش في الثغر، أي أقام فيه للحماية والمدافعة، وسميت الإقامة في الثغور «مرابطة»، ومنها اشتهر في المغرب المرابطون، والرباط في الإسلام شعبة من شعب الجهاد في سبيل الله(4).
(1) -صلاح مؤيد العقبي، الطرق الصوفية والزوايا بالجزائر، دار البرق، لبنان،2002،ص 301.
(2) -أحمد مريوش، مرجع سبق ذكره، ص 149.
(3) -آية 60 سورة الأنفال.
(4) -أسعد السحمراني، التصوف، دار النفائس، لبنان، 1987، ص162.