مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٨

«فالرباطات قامت أساسا في الثغور وأماكن الخطر التي يهجم منها الأعداء، وهكذا كانت الرباطات قلاعا وحصونا لمنع الخطر الأجنبي، وكان المرابطون هم المجاهدون الذين يحمون الثغور ويتصدون للأعداء، وبعد تولي العثمانيين الدفاع على الثغور انحصر نشاط المرابطين في أعمال البر والتعليم وإصلاح ذات البين وتأمين الطرق، وقد بنوا لأنفسهم أو بنى لهم الناس زوايا بدل الرباطات أو تحولت الرباطات إلى زوايا»(1).

من ذلك فبعض الزوايا كانت في الأساس رباطا، ولكن ليس كل الزوايا كان لها نفس هذا المنحى فهناك من بنيت منذ البداية زاويةً ولم تقم على أساس أنها رباط.

وبعيدا عن المعنى اللغوي والدلالي لمفهوم الزاوية يمكن أن نقول أنها بلا شك مؤسسة اجتماعية وخيرية، حيث تقدم المعونات للمحتاجين وتأوي الضالين وتطعم الجائعين وتصلح المتخاصمين … وغيرها من الأعمال الخيرية والاجتماعية الأخرى، كما أننا كثيرا ما نجد أنّ بعض الزوايا تهتم أيضا بالجانب العلمي حيث تُنشأ مدرسة قرآنية لتدريس العلم الشرعي والعلوم المرتبطة به سواء لشريحة الصغار أو للكبار، في حين بعض الزوايا تلتزم بالتصوف أي ترتبط بطريقة صوفية ما تكون منارا لطريقها العلمي والديني فتلتزم بأورادها وتُجل مؤسسها وتحافظ على هذا التراث التصوفي الخاص بطريقتها.

هذا عن مفهوم الزاوية وأبعاد تسميتها أما عن واقعها في منطقة توات نوضحه فيما يلي من فقرات.

2) الزوايا في منطقة توات:

بدية نجد أن الزوايا في إقليم توات تعود إلى وقت غابر من الزمن فهي مؤسسة عريقة في المنطقة ولها موروثها الأصيل في ذلك «حيث يعود تاريخ إنشاءها إلى القرن السادس الهجري حيث تأسست زاوية بني حماد بقصر زاقلو بتوات في سنة 555هـ على يد مؤسسها بنو حماد والآن يصل عددها إلى 20 زاوية فاعلة في المنطقة»(2).

أما عن أنواعها فإننا نجد في منطقة توات ثلاث أصناف هي(3):

(1) -أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، ج4، دار الغرب، بيروت، 1998،ص13.

(2) -رابح دفرور،"التعليم القرآني في الزوايا والمدارس القرآنية بين الواقع والمأمول"، مجلة الحياة، إصدار معهد الحياة وجمعية التراث، غرداية العدد 13، 2009، ص 161.

(3) -قدي عبد المجيد، صفحات مشرقة من تاريخ مدينة أولف العريقة، دون ذكر دار النشر، د ب، دت، ص 204.

٢٦٣ / ٣٠٤