19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٠ثالثا: البعد الاجتماعي لمؤسسة الزاوية:
إن أهم خاصية تشتهر بها الزوايا هي احتضانها للجانب الاجتماعي في نسق المجتمع «فقد اضطلعت الزوايا الجزائرية مثلا بدور اجتماعي لا يُستهان به … إذ كان بعض المرابطين بمثابة بركة بالنسبة لقبيلتهم أو دوارهم في فترة كانت فيها الساكنة الإسلامية للأرياف غير مسيَرة كما ينبغي، وعرضة لتعسف الأقوياء اللذين سعت الزوايا إلى تلقينهم مبادئ الأخلاق الاجتماعية الضرورية القائمة على احترام الكبير، وإكرام الغريب، وحب المساواة … وغيرها»(1).
وبهذا نجد الزاوية كثيرا ما تساهم في خلق الكمون الاجتماعي واستقرار الناحية ببثها قيم تكرس ذلك الكمون وتلغي تجبر الأقوياء، بحيث ينتسب الجميع للزاوية فتصبح بذلك لهم سلطة ومرجعية موحدة كما تسعى الزوايا أيضا إلى حفظ المجتمع من العديد من الآفات الاجتماعية الحاصلة نتيجة الفقر والعوز (السرقة، الاغتصاب، الإدمان .. ) وذلك باحتضان هؤلاء المتشردين واللذين لا مأوى لهم ومساعدتهم بما يحتاجونه وما بطاقة الزاوية تقديمه لهم وكذا المساهمة أحيانا في ممارسات اجتماعية أخرى كالزواج الجماعي لمن لا يستطيعون نتيجة فاقتهم.
«وقد دأبت الزوايا أيضا على التصدي لكل ما من شأنه أن يصدع وحدة الجماعة ولذلك تراها سباقة إلى القيام بعملية الصلح وفض الخصومات والنزاعات الحادثة بين الأفراد أو الفئات الاجتماعية المختلفة، فيذهب شيخ الزاوية ومن يرافقه من ذوي الجاه المقبولين لدى المتخاصمين لمحاولة الصلح وعادة عمليات الصلح تتوج بنتائج ايجابية تضمن استمرار وحدة المجتمع واستقراره بفضل ما يتمتع به شيوخ الزوايا من احترام وتبجيل لدى المواطنين»(2).
وكبعد اجتماعي آخر نجد أن الزوايا تساهم أيضا باحتضان الأميين واللذين لم يتوجوا بنجاحات في المدرسة النظامية فهي تعمل على تعزيز الجانب التربوي في المجتمع وبث القيم الاجتماعية التي تكرس منهاج التربية الإسلامية ذا البعد الرباني والشمولي «إذ تعد التربية الدينية والتوجه القرآني من أولى اهتمامات الزوايا في
(1) -علي مراد، الحركة الإصلاحية الإسلامية في الجزائر، ترجمة محمد يحيان، دار الحكمة ط2،ج4،الجزائر، 1999، ص 75.
(2) -بن زيطة أحميدة، شيخ الطريق ومتى يكون له أثر في المجتمع، الملتقى الأول بعنوان الزوايا بين تأكيد الأصالة ومطالب المعاصرة، ولاية أدرار، ماي 2000.