19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨١العملية التربوية وذلك بغرض عدل السلوك … وتحقيق استقرار نفوس المراهقين وتهذيبهم بالقيم القرآنية … الأمر الذي سينعكس على تصرفهم اليومي»(1) كما تساهم الزوايا في غرس العديد من القيم كقيمة العمل التطوعي مثلا وذلك من خلال الحث على مساعدة الآخرين في أعمالهم التي لا يطيقون انجازها بمفردهم، وكذا التطوع للعمل في الزاوية مثلا بتنظيفها أو جمع محاصيلها (فيما يتعلق بأوقافها) … وغيرها من صور العمل التطوعي الأخرى وهذا ناهيك عن القيم الاجتماعية الأخرى كالاحترام والتوقير، والبر، وحب العلم … وغيرها كثير.
و يبرز البعد الاجتماعي لمؤسسة الزاوية أيضا في شقه الديني فقد «بلورة الزوايا حياة دينية جماعية منظمة بإحكام وشكلا من التقوى المنهجية الرامية إلى الخلاص المستقبلي … فلطالما كانت الزوايا أماكن سامية للروحانيات الإسلامية وقد ساهمت في إشاعة إحساس ديني قوي من باب الحرص الدائم على السمو الأخلاقي في الأوساط الإسلامية»(2).
فالتعبد الجماعي في الزوايا وفق منهجية دينية معينة يعد صور من الصور الاجتماعية التي يخلقها الدين، هذا الأخير الذي له دور في تحقيق الالتفاف والتماسك الاجتماعيين، كما قد يحقق فيه الفرد نوع من المكانة الاجتماعية نابعة من نظرة التقديس التي يعطيها المجتمع خاصة في مجال الأوساط الشعبوية للمنتمي للزاوية لأنه بمنظورهم عارف بالعلم الشرعي وبالتالي كلامه بتعبيرهم موزون ويستحق الاستجابة له خاصة إن كان من شيوخ الزاوية ذاتهم.
وفي هذا السياق لا ننسى ذكر الدور الاجتماعي الريادي للزوايا إبان الاحتلال فاستقلال الجزائر مدين للزوايا في هذا الصوب فكثيرا ما كانت تتبنى الزوايا ثورات شعبية ضد المستدمر «حيث كان للزوايا وظائف أساسية في هذا المجال -الجهاد- منها أنها أصبحت ملجأ للفقراء والمضطهدين … كما كانت تقوم بتعبئتهم وتحفيزهم إيديولوجيا الأمر الذي جعل منها باعثة للصبر والأمل ومحركاً للعديد من التمردات والثورات وهي بذلك حافظت على التراث والثقافة العربية الإسلامية بالتحول إلى مراكز ثقافية ومعاهد علمية»(3).
(1) -أحمد مريوش، مرجع سبق ذكره، ص 173.
(2) -علي مراد، مرجع سبق ذكره، ص 74.
(3) -محمد مكحلي، دور الزوايا الإصلاحي في تحضير ثورة التحرير، الملتقى الوطني الأول بعنوان: دور الزوايا إبان المقاومة والثورة التحريرية، منشورات وزارة المجاهدين، الجزائر، 2007، ص 277.