مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٥

تأدية طقوس الاحتفال، والأكثر إلحاحا من ذلك خلقُ الاعتراف الاجتماعي بوجود كيان الآخر، له حيز في النسق الأكبر للمجتمع.

فالعصبية وإن شاع عنها السلبية والشقاق الاجتماعي فهي أيضا قد ترتدي قناعا آخر كله سلم ووفاق اجتماعي مدعم لتوازنات المجتمع، وخير شاهد على ذلك الواقع السوسيولوجي للعصبية في منطقة توات.

خاتمة:

تناولنا في هذا المقال إلمامة عابرة عن الزوايا كإطار اجتماعي محض؛ أي بالتركيز أساسا على بعدها الاجتماعي، وذلك دون أن نُهمل العديد من الجزئيات العابرة التي كنا لا نحاول الغوص فيها للحفاظ على منطق طرح المقال؛ وفي المقابل تمَّ الحديث أيضا عن القبيلة كمفهوم آخر موازي لكونهما طرفا الحديث وعماده، ومن ذلك فقد حاولنا في طرح سوسيولوجي التقريب بين المفهومين (الزاوية/القبيلة) بمحاولة وصف هذا التقريب ضمن إطار مكاني محدَّد سلفا هو البيئة التواتية المتميزة في طابعها السوسيوثقافي عن غيرها من بيئات الوطن الأخرى.

حيث وجدنا أنَّ تلك البيئة تم فيها اجتماع المتناقضات لخلق الانسجام، إذ الغالب أنه لن تجتمع عصبية بعصبية أخرى إلا لتقضي إحداها على الأخرى، أو ليكون البقاءُ للأصلح أو الأقوى، بحسب القانون الدارويني، ولكن بحسب البيئة التواتية التي قلبت الموازين، اجتمعت العصبية الدينية بالقبلية كون الأولى منشأها الثانية والثانية أيضا لها نفس منحى ونفس مبتغى الأولى، والأمر كله راجع لعوامل مساعدة، مثل ذهنية سكان المنطقة التي لازالت متعلقة بالزوايا وتبجيلها، وكذا الطابع المزاجي لسكانها المتميز بالهدوء والتسامح في أحيان كثيرة، فكلها محددات ساهمت في إعطاء معطيات عدَّة كوَّنت طبيعة خاصة لعلاقة القبيلة بالزوايا في منطقة توات.

- - -

٢٧٠ / ٣٠٤