19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٤وليس ببعيد عن هذا نجد الاحتفاليات الدينية التي فيها مكسب قبلي وكذا مكسب للزاوية.
2. دور الاحتفالات الدينية (الزيارات) في علاقة الزاوية بالقبيلة: تدعيم أم تعميق الفجوات؟
ونقصد بالاحتفالات الدينية تحديدا ما يعرف بتوات بالزيارات أو المزارات «وهي خاصة بقبور ومدافن بعض الصلحاء، فتحيا لها المواسم وتقام لها الذكرى بقراءة القرآن ورقصة البارود وقد يبالغ في ذلك أحيانا بارتكاب بعض المحظورات الشرعية إلاّ أنّ هذه المواسم تبقى مصانة من قبل الناس باعتبارها وسيلة التقاء بينهم وترويح عن النفس»(1).
فتُدبح في هذه الزيارات الأنعام، ويأتي الناس من كل صوب من ولاية أدرار ومن خارجها، والتي نجد أنَّ فيها فرصة للتثاقف بين الحاضرين الوافدين إليها، أين يتم امتزاج الثقافة الوافدة مع الثقافة المحلية ليحصل التبادل والتعارف والانفتاح على الآخر مهما كان موطنه.
ولكي نعود إلى التفسير القبلي يمكن أن نعمد إلى وصف فكرة الزيارة في أساسها، أين يحظى الوليُّ الصالح الذي تقام زيارته بفرصة التغني بأمجاده وعلمه وإسهاماته سواء بالفلكلور أو القصائد (مدائح) أو أحيانا عن طريق إقامة ندوة موازية للزيارة، وكلها صور من صور تثبيت وإبراز الاعتزاز بقائد الزاوية الذي هو قائد القبيلة (فنحن نتكلم دائما عن الزوايا المنسوبة لقبيلة ما ولا تعنينا باقي الزوايا الأخرى).
لكن الجميل في منطقة توات أنَّ القبائل التي لها زوايا هي قبائل منفتحة على بعضها، وقبائل غير متناحرة، فلا تضاد بين رغبة القبائل في الحفاظ على عراقة تواجدها وانسجامها مع غيرها من القبائل التواتية الأخرى، ودليل ذلك أن عند كل زيارة (المزارات) يتوافد الأفراد، سواءًا انتموا أو لم ينتموا لتلك القبيلة أو الزاوية للمشاركة في ذلك الاحتفال وكأنهم أبناء القبيلة نفسها.
فالزيارة أو الاحتفال الديني الذي تنشئه الزاوية لوليها فيه فرصة لتأكيد أمجاد عمداء القبائل الذين هم أيضا مشايخ لزواياهم، والأهم من ذلك أنَّ فيه فرصة لالتقاء أبناء القبائل الأخرى، الأمر الذي يخلق نوعًا من الانسجام الاجتماعي في
(1) -قدي عبد المجيد، مرجع سبق ذكره، ص 228.