20 الشيخ عيسى- الشيخ الناصر في عليين
الجزء ٢١ · صفحة ٢٩٢يحوزها الرجل هي شهادة الزمن له بلسان صدق بين الأجيال، وشهادة الحقِّ له بالرضوان يوم المآل. يوم يدعوه شديد المحال: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)﴾
أيُّها الإخوة الأعزَّاء باسم حلقة العزابة الموقرة، باسم الجمعيات الخيرية الحرَّة، باسم القرارة جمعاء، ممن أقلَّتهم الغبراء، وأظلَّتهم الخضراء، نقدِّم خالص تعازينا لأنفسنا أوَّلا، ثم لآل الفقيد المحتفى به ثانيًا، وقبل ذلك لكم معاشر السادة الوافدين، فأنتم أولى بالعزاء منَّا نحن أبناءَ القرارة، لأنَّ إقامة الشيخ رحمه الله خارجها - داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرًا- كانت أكثر من إقامته فيها، حتىَّ لقد كنَّا نقول للشَّيخ عليك أن تصلِّي السفر في القرارة.
نرفع أكفَّ الضراعة لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أن يحقِّق في فقيدنا ومحتفانا قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾. وأن يجعله في مقعد صدق ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)﴾
كما نشكر لكلِّ الوافدين إلينا من كلِّ حدب وصوب تحمُّلَهم مشاقَّ التنقل في هذا الحرِّ، وفاءً بالعهود لرجال أخلصوا الجهود، وفي ذلك تخفيف من عزائنا، وتفتيتُ لمصابنا، فحفظكم المولى الرحيم يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، وصلَّى عليكم البرُّ الكريم طرفي النهار وزُلَفًا من الليل، فلا أراكم مكروها فيمن تحبُّون، ولا أجزع نفوسكم فيما تأملون. كما لا ننسى في هذه الساعة المباركة الغامرة بالنفحات، وعند ذكر الصالحين تتنزل الرحمات أن نسأل الرحمة لموتانا، والشفاء لمرضانا، والصلاح لأبنائنا، والرخاء لأوطاننا، كما نلتجئُ بقلوب ضارعة وأدعية خالصة إلى الولي الرحيم، والقاهر فوق عباده، أن يأخذ بأيدي المستضعفين وينظر إليهم بعين رضاه فيكلؤهم برحمته، وأن ينصر إخواننا في فلسطين نصرًا مؤزَّرا على عدو البشرية وحثالة الإنسانية اليهود الذين جعل منهم القردة و الخنازير، وكلِّ من ساندهم و سار في ركابهم. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)﴾ ﴿اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)﴾ آمين، والحمد لله رب العالمين.
القرارة يوم الاثنين 12 جمادى الثانية 1432هـ الموافق لـ 16 ماي 2011 م