مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

21 إتبيرن - في رثاء الشيخ الناصر

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٩٧

أطوينا عهدًا مستنيرًا مُشرقًا … كُنَّا نهشُّ لصوتِه الرنَّان

في لُجَّة الإلحادِ كان يؤُمُّنا … ويُذكِي فينا شُعلَةَ الإيمان

يا أيُّها النَّاعي فَجَعتَ قلوبَنا … وتركتَنَا في لُجَّة الأحزان

يا أيها النَّاعي سكبتَ دُموعَنا … وتركتَنَا كالهائم الحيران

الشيخُ ماتَ لقد رضينا بالقضا … فالموتُ مكتوبٌ على الإنسان

إنْ أَبْكِ لا أبكي لموتِ عزيزنا … بل إنَّه لِتَضَعْضُع الأركان

فوفاةُ مَنْ حمَلَ الأمانةَ ثُلمةٌ … منقوصةٌ من أمَّة العَدْنَان

فاليومَ تبكيكَ الجزائرُ كلُّها … يا مَن خفَقْتَ برايةِ القرآن

ونفوسةٌ تَبكيكَ وهْي جريحَةٌ … مستاءةٌ من عُصبة "الجرذان"(1)

وستُذرَف العبراتُ وهْي غزيرةٌ … في زنجبارَ وجربةٍ وعُمَان

يا ناصر الإسلام طبتَ موسََّدا … فهنيئا اللُّقيا مع الإخوان

ياربنا أفرغ علينا الصبر واجْـ … مَعْنَا بهم في جنَّة الرضوان

وأَجِرْنا في أرزائنا ومُصابنا … وامنُنْ علينا بِوَاسِعِ الغُفران

(1) - قدَّر الله تعالى أن يموت الشيخ الناصر المرموريّ والثورة المباركة في ليبيا ضدَّ الطاغية «القذافي» لا تزال مستمرَّة، وكان هذا الأخير قد أطلق على شعبه الباسل لفظة: «الجرذان»، فَبَاءَ بها وحدَهُ هو وأنصاره، وانقلب السحر على الساحر.

٢٨٠ / ٣٠٤