مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

24 جهلان- وثيقة العدد- رسالة الشيخ بيوض إلى آل بريان

الجزء ٢٥ · صفحة ٣١٣

المشايخ والطلبة وتلاميذ المدارس والسراة والأعيان وجموع العامَّة، وإنَّ عليه لجلالاً وروعة، ومهابة تفوق جمال موكب اللقاء. ثم كانت تلك اللحظة الرهيبة التي خشعَت فيها الأصوات، وسكنَت الحركات، وشخَصَت الأبصار، واشرأبَّت الأعناق، تحت سماءٍ صافية، وشمسٍ ضاحية، وجوٍّ رقراق، فألقى الشيخ عبد الرحمن خطابه الرنَّان وقصيدته العصماء(1)، فهاج الخواطر، وهزَّ المشاعر، وأسال الدموع. أمَّا أنا فوالله ما أذكرُ ما قلتُه من كلمات متقطًّعة، وأنا في حال شبيهة بالإغماء والذهول حياءً من نفسي وخجلا، أن أُرفَع إلى هذا المقام وما قدَّمتُ بين يديَّ عملاً أستحقُّه به، ولا أنِسَتُ نفسي قوَّة فيما أستقبلُ من أمري أستطيعُ بها بلوغ المأمول في تحقيق المظنون فيَّ. إنَّما الذي أذكرُه هو أني كنت متوجِّها إلى الله بقلبي ولساني أن يُديم لبريَّان نعمتَه وعافيتَه، وأن يُبارك في الشيخ عبد الرحمن وفي شبابه الطامح ورجاله العاملين، ذلك ما ندعو الله به كل وقت وحين، ونرجوه العفو والقبول، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين. أبقاكم الله سالمين لأخيكم بيُّوض إبراهيم بن عمر. (انتهى)

(1) -يُنظر خطاب الشيخ عبد الرحمن بكلي الرائع في وداع الشيخ بيُّوض، والذي افتتحه بقوله:

الله جارُك ضاعنًا ومقيما .... وظهيرُ عِزِّك حادثًا وقديمَا

إنْ تَغْدُ كانَ لك النَّجاحُ مُصاحِبًا .... أو تَثْوِ كانَ لك السُّرورُ نديمَا

واختتمه بقوله:

وإذا رَحلتَ فشيَّعتْكَ سَلامةٌ .... حيثُ اتَّجهتَ وغَيمَةٌ مِدرَارُ

وصدرتَ أَغنَمَ صَادِرٍ عَن مَورِدٍ .... مَرفوعَة لقُدُومِكَ الأبصارُ

«كلمات خالدة للبكري، جمهرة خطب ومحاضرات». ص: 119 ـــــ 121.

٢٩٦ / ٣٠٤