مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

03 باباعمي - البشرية الحائرة ودور العالم

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

ولقد عجزنا فلم نفعل ولم نوقف النزيف، فكانت الأرض ــــ نتيجةً لذلك ــــ مستنقعًا للفتن، وساحة للفساد الكبير، ولا تزال.

أمَّا الذي بقي بعدَ هذا الانتحار الفظيع، فهو ـــ ولله الحمد والمنَّة ـــ: "الحياةُ"، و"واهبُ الحياة" سبحانه، و"السراج النبويُّ" المنير؛ أي بقي "الأملُ"، و"المستقبلُ"، ژ ژ ژ ڑ … ڑ ک ک ژ.

ثالثا- نهاية النهايات:

يعرِّف عبد الوهاب المسيري رحمه الله، في "الموسوعة" "نهايةَ التاريخ"، بأنها: "عبارةٌ تصف اللحظة التاريخية التي تسودُ فيها الواحدية (الروحية أو المادية) في بساطتها واختزاليتها، التي تحوِّل الإنسان إلى شيء طبيعيٍّ/ماديٍّ، فلا يبقى سوى المبدأُ الواحد، الذي يستوعب الإنسانَ تماماً، فتختفي كلُّ الثنائيات، ويختفي الزمانُ والتدافع، ويختفي معها الإنسان المركَّب، بل الحيزُ الإنسانيُّ ذاته. وبما أنَّ ما يسود في العصر الحديث هو الواحدية المادية، فإنَّ عبارة «نهاية التاريخ» تعني، في واقع الأمر، نهاية التاريخ الإنساني وبداية التاريخ الطبيعي. وفي العصر الحديث ترتبط فكرةُ نهاية التاريخ باليوتوبيا التكنولوجية والتكنوقراطية وبالفردوس الأرضيِّ، وبفكرة العودة إلى صهيون"(1). فهي بالتالي تفارق الواقع، وتتنكر للإله، وتلغي الفردوس الأخروي.

وليس كتابُ "نهاية التاريخ" لـ"فرانسيس فوكوياما"، هو الوحيد الذي بشَّر بالنهاية، وصوَّح بها؛ وإن كان هو الأشهرُ والأكثرُ تداولا في الإعلام وفي الدوائر العلميَّة والسياسية؛ يقول "لوسيان سيف" في مقاله "إنقاذ الجنس البشري، وليس فقط الكرة الأرضية": "لقد باتت مراكمةُ الرأسمال أكثر فأكثر من دون هدف. وما نعيشه هو الفشل التاريخي لطبقة احتكارية باتت من دون هدف تمدينيِّ، تدَّعي أننا محكومون بـ"نهاية التاريخ" هذه، إنه "موت المعنى" المنتشر في كلِّ مكان عبر النظرة المتوحِّشة للربحية … حيث لا يمكن لأيِّ مشروع بشريٍّ أن يجد متنفَّسا له"(2).

(1) - عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. مادة "نهاية التاريخ". الرابط:

http://www.elmessiri.com/encyclopedia

(2) - لوموند ديبلوماتيك ( Le Monde Diplomatique)، عدد 3702، أكتوبر/نوفمبر 2011م. الرابط:

http://www.mondiploar.com/article3702.html?

٣١ / ٣٠٤