03 باباعمي - البشرية الحائرة ودور العالم
الجزء ٤ · صفحة ٣٥و"نهاية التاريخ" تعبير عن نهايات أخرى منها: "نهاية الإنسان"، و"نهاية المعنى"؛ ولفوكوياما كتاب آخر هو بالأصل مقالة منشورة في مجلة "ناشيونال انترست" صيف عام 1999، بعنوان "نهاية الأنثروبولوجيا".
واليومَ، رغم أنَّ الدوائر الرسمية لا تزال وفية لنظريات "النهاية"؛ إلاَّ أنَّ الواقع العالمي، والإنسان/الإنسان؛ تيقنا أن لا معنى للنهاية، بالمدلول الذي طرحه قساوسة العلم في هذا العصر، ذلك أنَّ المشاكل اليومية ما انفكت تتعقَّد، وأنَّ مثل هذه الطرحات كانت خلفية للحروب الجديدة، التي خاضتها دول قوية على دول أخرى ضعيفة؛ وأننا لو واصلنا على هذه الوتيرة سوف لن نحقق "الفردوس الأرضي" كما يدَّعون كذبا وزورًا، بل سنغرق جميعا في الجحيم الأرضيِّ … إن لم يكن اليومَ، فغدًا.
رابعا- ما بعد المابعد:
الوصف: http://2.bp.blogspot.com/-rA3wYSxy1LI/TWZtBDanD4I/AAAAAAAABEY/IIxIIhfkavU/s1600/post+modern.jpg المصطلحات التي تبدأ بالكاسحة " post" والتي تعني حرفياً "بعدَ"، ولكنَّها تعني في واقع الأمر "نهايةً أو تَحوُّلا جوهريًّا كاملا" مثل: post-modern بمعنى "ما بعد الحداثة"، و post-industrial بمعنى "ما بعد الصناعي"، و post-capitalist بمعنى "ما بعد الرأسمالي"؛ و post-historical بمعنى "ما بعد التاريخ" التي تعني في واقع الأمر "نهاية التاريخ".
وأحسن وصف لمدلول "ما بعد الحداثة"، مقولة رئيس الجمهورية التشيكية، الكاتب المسرحي الشهير "فاكلاف هافل"، التي وصف فيها أمله في "عالم ما بعد الحداثة" باعتباره واحدا مبنيا على أسسٍ علمية، ولكن المفارقة فيه "حيث كلِّ شيءٍ ممكن، ولا شيء مؤكدٌ تقريبا(1).
ومصطلح "ما بعد الحداثة"، في جلِّ استخداماته يصف الاتجاهات التي يُنظر إليها على أنها نسبية، أو مضادة للتنوير، أو المناوئة للحداثة؛ لاسيما فيما يتعلق بنقد العقلانية، أو الكونية، أو العلم. كما أنها أحيانا تُستخدمُ لوصف الاتجاهات في المجتمع الذي يُنظر إليه أنه نقيضٌ للنظم التقليدية للأخلاق.
وليست كلُّ مقولات "ما بعد الحداثة" خاطئةً، بخاصَّة ما كان منها نقدا
(1) - هافيل: الحاجة إلى التفوق في عالم ما بعد الحداثة؛ كلمة في قاعة الاستقلال في فيلادلفيا، 4 تموز، 1994