مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

1 - تكامل البنية الإيمانية

يشكل الدين وحدة إيمانية متكاملة، «بدءًا من رسوخ أصول العقيدة فِي أعماق القلب إِلى أقلّ عمل يصدر من جارحة من الجوارح»(1)، أما التجزئةُ التي فصلت الاعتقاد عن العمل وحصرت معنى العبادة فِي التلفظ بالشهادة أو فِي الطقوس التعبديّة، أو تجزئة الدين بالعناية بجانب عَلَى حساب جوانب أخرى … عوارضُ وافدةٌ أصابت الأمّةَ الإسلاميّة بسبب التجزيء الذي تراكمت عليه فِي عصر الضعف، متأثرة بأسلوب العرض المذهبيّ للإسلام، وهيمنة الغزو الفكريّ فِي حياة المسلمين، ثُمّ قيّض الله لهذه الأمّة علماء تترى يجدّدون لها أمر دينها، ويصلون الانفصام الحاصل بين عقيدتها وسلوكها، ويبيّنون أَنَّ الدين حياة، وأنّ الحياة دِين.

من هؤلاء المجدّدين الشيخ إبراهيم بيّوض الذي جسّد هذه الخاصية فِي مواقفه ودروسه، التي يبيّن فيها أَنَّ مقتضيات الإيمان تتّسع لتشمل جميع جزئيات الحياة(2)، فالإيمان ليس مجرد كلمةٍ تقال، بل هو يقتضي التزام المؤمن بضوابط الشرع فِي جميع الأوقات، وأن يكون متوجّهًا بكلّيته فِي كلّ أحواله إِلَى الله تعالى قلبًا وقولا وسلوكًا(3)، «فالدين ليس أمرًا جزئيًّا، وكذلك ليس فكرًا مجرّدًا فحسب، وليس شعورًا مجرّدًا أو عملاً مجردًا، بل هو تعبيرٌ عن الإنسان»(4).

يتجلّى مبدأ تكامل البنية الإيمانية في التناسق العقديّ، حيث يحصّن المسلم من التناقض بين سلوكه ومعتقده، ومن أسباب تثبيت هذا المبدأ انتهاج أسلوب التفسير الموضوعيّ فِي علاج القضايا، وقد أولى له الشيخ بيّوض عنايته مؤكدًا على ضرورته، ذلك لأنَّ إغفال هذا المنهج يوصل إلى محذور النظرة التجزيئية القاصرة عن إدراك الصواب.

إذا كانت الشمولية تعني التكامل بين عناصر الإيمان كالتصديق والعمل، فإنّها تعني من العمل مفهومَه الواسع الشامل للجانب العباديّ والحياتيّ.

2 - شمولية الإيمان لحياة الإنسان

لا يقتصر الإسلام علَى التصديق القلبيّ ولا تتوقّف آثاره عند الأعمال العباديّة، بل تتعدّاها لتشمل كل تصرفات العبد وتحركاته فِي الحياة، ذلك لأَنَّ «الإسلام

(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 7/ 96.

(2) م. ن، سورة الأحزاب: 12/ 327.

(3) م. ن: 12/ 149.

(4) محمد إقبال: تجديد التفكير الديني فِي الإسلام: 29.

٤٣ / ٣٠٤