مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٤٧

يعتني بكلّ شأن من شؤون الإنسان، فِي العلاقة التي بينه وبين الله، والعلاقة التي بينه وبين الناس، لأنه يريد من عبده المؤمن أن يكون كاملاً كمالاً تتحمّله طبيعة البشر: صحيح العقيدة صالح العمل، عفّ اللسان معتدل السلوك»(1).

فالإيمان الصحيح يثمر الدين الكامل المتمثّل فِي العمل الصالح بمفهومه الواسع الشامل للجانب التعبّديّ أو المدنيّ، فالاهتمام بالجانبين من شروط تحقيق الشهود الحضاريّ «فالإسلام يدخل فِي كلّ جزئية من جزئيات حياتنا: فِي أنفسنا، في بيوتنا فِي متاجرنا فِي مصانعنا فِي مزارعنا، فِي كلّ جهة توجّهنا إليها فِي كلّ ميدان خضناه، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها»(2) وهذه الفرائض وهذه المحرمات وهذه الحدود دخلت فِي جميع الميادين»(3).

إِنَّ الالتزام بضوابط الشرع فِي كل ميادين الحياة من ثمرات الإيمان الصحيح، كالشجرة المباركة المتميزة بالرسوخ والشموخ والأُكل المتدفّق فِي كلّ حين بإذن الله ربِّ العالمين، وهو القائل: ژ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) ژ (إبراهيم: 24 ــ ـ25) وبما أَنَّ فروع الشريعة تَطال كلَّ جزئيات حياة الإنسان فإنّ من مقتضى الإيمان الاستقامة الشاملة المستمرّة مهما كانت الظروف، فالدين هو الحياة، بناؤه متكامل شامل لكل جوانبها لا يقبل التجزئة وفصل عناصره عن الهيكل الكليّ والتنسيق العام، لذلك يُعدّ «من أكبر عوامل الانحراف فِي فهم أيّ منهج أو مذهب أو موضوع أن يبدأه الدارس من جزئياته، أو لا يدرس منه إِلاَّ بعض هذه الجزئيات … وسبب الانحراف أنه يفصل هذه الجزئية عن موقعها من البناء الكلّيّ، وبالتالي يفقدها حيويّتها»(4).

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 11/ 404.

(2) رواه الحاكم فِي المستدرك على الصحيحين بلفظ: «إن الله حدّ حدودًا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها … ». الحديث: 7114، تح مصطفى عبد القادر عطا، ط1 دار الكتب العلمية، بيروت، 1411هـ- 1990م: 4/ 129.

(3) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 12/ 327.

(4) الزنَيْدي، عبد الرحمن بن زيد: مناهج البحث في العقيدة الإِسلاَمِيَّة في العصر الحاضر، دراسة لمناهج الفكر الإِسلاَمِي المعاصر وللعناصر الْمَنهَجِيَّة في دراسة أصول الدين، ط1، دار إشبيليا، الرياض، 1418هـ/1998م، ص: 427.

٤٤ / ٣٠٤