مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٦١

مهما كان مبرّر الخوض فِي أعراضهم، «فلن يستطيع اليومَ أحدٌ أن يقول: "إِنَّ الواجبَ عَلَى المسلمين أن يبحثوا فِي تلك الفتن حتى يعلموا المحقَّ من المبطل والظالم من المظلوم»(1)، وحجّته فِي ذلك:

أولاً: إِنَّ الله تعالى لم يكلّفنا أن نحكم بينهم(2)، فلم يبتعثنا قضاةً عَلَى الناس، بل هو الذي يحكم بينهم يوم القيامة، حيث يقول: ژ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ژ (الزمر: 46).

ثانيًا: لسنا مسؤولين عمّا شجر بينهم بل ينطبق علينا كلُّنا قوله تعالَى: ژ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ژ (البقرة: 134)(3).

كما استدل الشيخ بطائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبيّن فضل الصحابة رضوان الله عليهم خاصة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، منها:

1 - قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? … ژ (الأنفال: 74) وركز الشيخ عَلَى وعد الله لهم بمغفرة ذنوبهم، «إِنَّ الأمر الذي يهمّنا فِي معرض حديثنا عمّا جرى من الفتن بين الصحابة هي قضية التوبة والمغفرة التي وردت فِي كثير من الآيات الكريمة السابق ذكرها»(4).

يشترط فِي المتولَّى أن يكون موفيًا تائبًا عما صدر عنه من ذنوب، وقد برهن الشيخ بيّوض أَنَّ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ذنوبهم تقع مغفورة، فهم مؤمنون حقًّا وقد رضي الله عنهم وَهوَ يعلم أنهم سيفتنون، ولذلك فهم فِي الوَلاية وقد أمرنا الله بالاستغفار لهم، «ومن قواعد الشرع الثابتة عدم الاستغفار لمشرك أو لكافر أو لمن يُبرأ منه»(5).

(1) إبراهيم بيّوض: فضل الصحابة والرضا عنهم:74.

(2) في رحاب القرآن، سورة الزمر:15/ 420 - 421.

(3) إبراهيم بيّوض: فضل الصحابة والرضا عنهم:74.

(4) م. ن:44.

(5) م. ن: 49.

٥٨ / ٣٠٤