04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٦٤أما من الناحية العقلية فقد استدلّ الشيخ بيّوض عَلَى وجوب الكفِّ عن الخوض فِي أحداث الفتن بموقف بعض الصحابة الذين لزموا الحياد فِي فتنة الدار والجمل وصفين، «فإذا كان هَذَا موقف بعض الصحابة زمان هذه الفتن يوم وقوعها، أنأتي نحن من بعدهم بعد مئات السنين فنخبّ ونضع فِي هذه المسألة؟! فالواجب إذن هو عدم الخوض»(1).
وخلاصة موقف الشيخ بيّوض من الصحابة - رضي الله عنهم - فهي «الرضا عنهم جميعًا، والاستغفار لهم كما أمرنا الله تعالى، والوقوف فيما شجر بينهم، هذه هي الخلاصة، وهذا ما أعتقده وأدين الله تعالى به»(2).
ما أحوج المذاهب الإسلامية إلى نقد داخليّ موضوعيٍّ لتراثها، بتوحيد مرجعية المسائل والعودة بها إلى مصادرها الأصليّة، ومراعاة المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، وفقه الواقع لحسن تنزيلها في الحياة اليومية.
رابعًا: نقد التراث الإباضيّ
يشترط الشيخ بيّوض لقبول أخبار العقيدة بلوغ درجة التواتر وإلاّ توقّف فِي اعتقادها، كموقفه من الرواية التي تنصّ على أَنَّ أربعةً من الأنبياء لم يموتوا بعدُ، وهم: عيسى وإدريس والخضر وإلياس(3)، وكذلك مسألة تحديد عدد الأنبياء والرسل وذكر أسمائهم، «فهذا ما لا نعتقده، من يدري لعلّ نبيئًا أو رسولاً يزيد أو ينقص من هَذَا العدد؟»(4) فإن الواجب هو الإيمان بالأنبياء والرسل دون تحديد عددهم.
وقد استغرب الشيخ بيّوض من نقل الشيخ اطفيّش أسماء 313 رسولاً(5)، بينما
(1) إبراهيم بيّوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 76.
(2) م. ن: 02.
(3) اطفيّش، شرح عقيدة التوحيد، تح مصطفى بن الناصر وينتن، ط1، المطبعة العربية – غرداية، نشر جمعية التراث- القرارة- غرداية، 1422هـ/2001م: 446 - 451.
(4) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2/ 280.
(5) اطفيّش، شرح عقيدة التوحيد، 439 - 441.