مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

يقول تعالى للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: ژ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ژ (غافر: 78) «فهل هَؤُلاَءِ الذين ذكرهم الشيخ ممّن قصّ الله خبرَهم؟ إننا لا نحدّد عدد 313، وإذا كان فيهم من لم يقصص الله خبرَهم فمن أين يجيء بهذه الأسماء؟!»(1).

كما نقد الشيخ بيّوض صاحبَ "عقيدة التوحيد"(2) بتحديده لعدد الأنبياء والرسل، «فصاحب "العقيدة" جمع شيئًا ممّا كان مشهورًا فِي زمانه فِي العقيدة … »(3).

ويلاحظ أَنَّ صاحب "العقيدة" ذكر الأنبياء الأربعة الذين يقال إنهم لم يموتوا، فرغم شهرة هَذِهِ المعلومات ورواجها لا يؤهلها إِلَى مرتبة الاعتقاد، لأن ذَلِكَ لا يتأسّس إِلاَّ عَلَى اليقين، «وصاحب "العقيدة" رحمه الله ترخص كثيرًا وأدخل فيما سمّاه بـ"العقيدة" أشياء أخبر بها كعدد الأنبياء والمرسلين-مثلاً- ونحن كما قلنا مرارًا لا نؤمن بعدد معيّن، لأنه ربّما يكون أقلَّ أو أكثر»(4).

يذكر الشيخ بيّوض أَنَّ الحديث الوحيد الذي عليه مدار عدد الأنبياء والرسل رواه الإمام أحمد فِي مسنده عن أبي ذرّ - رضي الله عنه -(5)، ويرى أنه لا يصحّ الاعتماد عليه فِي القطع واليقين لأنه حديثٌ أحاديٌّ لا يفيد القطع ولا يوجب الاعقاد، وبناء على ذلك يقول: «وفي رأينا نحن أنه ما كان ينبغي أن يكون مثل هَذَا

(1) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 14/ 510.

(2) تنسب عقيدة التوحيد إلى أبي حفص عمرو بن جميع، من علماء إباضية المغرب في القرن السابع الهجري، مترجمها من البربرية إلى العربية، ويرجع تاريخ تأليفها إلى أواخر القرن الثاني من الهجرة. الشمَّاخي: السير، 2/ 200؛ سالم بن يعقوب: تاريخ جربة: 59؛ الجعبيري: نظام العزَّابة، 254 الجعبيري: البعد الحضاري، 124؛جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 3/ 662 - 663.

(3) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 14/ 509.

(4) م. ن: سورة الكهف: 2/ 279 - 280.

(5) رواه الإمام أحمد فِي المسند: 5/ 266، و خرّجه الهيثميّ بلفظ آخر عن أحمد والطبراني وقال: مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف، انظر الهيثمي: مجمع الزوائد، دار الريان للتراث، القاهرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ: 1/ 159.

٦١ / ٣٠٤