04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٦٦العدد فِي "العقيدة" لأن ما يوجد فِي العقيدة قد يعتمد عليه الناس ويعتقدونه الحقّ، فصاحب "العقيدة" يقول: "الرسل هم ثلاثمائة وثلاثة عشر" بينما المسند يقول: "ثلاثمائة وخمسة عشر" فلا يتعيّن الإيمان إذن بعدد معيّن، وبذلك وقع خلافٌ كبيرٌ بين العلماء وجدالٌ عنيف … والحقُّ ألاَّ نقصر إيماننا عَلَى عدد معيّن»(1).
ومن أمثلة آراء الشيخ بيوض المخالفة للمشهور في المذهب الإباضيّ قولُه بجواز الدعاء بالهداية لِمَن هو في براءة المسلمين، واستدلّ على ذلك بنصوص من السنة والسيرة النبوية، ويرى أنّ الحرمان من هذا الأمر تشدّدًا، حيث يقول: «فمِن المشدّدين من منع الدعوةَ له بالهداية، وأنا أرى غير ذَلكَ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اهدِ قومي، إنّهم لا يعلمون»(2)»(3).
فتصريحات الشيخ بيّوض ومواقفه في النقد البنّاء للأقربين وتثمين مواقف أيمّة المسلمين تنمّ عن تحرّره من التعصب المذهبيّ، وهي خطوة أساسية جريئة في تحقيق وحدة المسلمين، واستجابة دعوات المخلصين منهم للمعرفة والاعتراف والتعاون، أمثال عوض خليفات الذي رفع نداءَه من قلب المملكة الأردنية قائلاً: «ونأمل أن يقوم الإباضية فِي شمال إفريقية بالانفتاح على بقية المسلمين وفتح مكتباتهم للباحثين العرب والمسلمين حتى يفهم الآخرون مذهبهم ومبادئهم، وبالتالي يزول الشك ويختفي الحذر وتضيق الفجوة بينهم وبين بقية المذاهب الإسلامية الأخرى»(4).
(1) في رحاب القرآن، سورة غافر:16/ 332.
(2) المقدسيّ: الأحاديث المختارة، تح عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط1 مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، 1410هـ: 10/ 14.
(3) إبراهيم بيّوض: المجتمع المسجديّ: درس يوم: 1/ 6/1973م، قرص مدمج، تسجيلات الحياة، القرارة.
(4) عوض خليفات: النظم الاجتماعية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان، دار مجدلاوي، عمان - الأردن، 1982م: 94.