مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٩٣

4 ـ أن لا يعارض العرف نصا شرعيا بحيث يكون العمل بالعرف تعطيلا له(1)

والذي نؤكد عليه في ختام بحثنا هذا هو الوسطية واليسر والبعد عن التساهل المؤدي للهوى في الفتيا، والبعد كذلك عن التنطع والمغالاة والتشدد وهذا ما دعا إليه الإمام الشاطبي في منهجه في الإفتاء حيث إنه لما كانت الشريعة تتميّز بالوسطية و اليسر فإن الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى اتخذ منهجا وسطا بعيدا عن تنطّع المغالين والمتشددين، و متجافيا عن تساهل المتساهلين، و في هذا يقول: " المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على الوسط المعهود فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدة، و لا يميل بهم إلى طرق الانحلال، و هذا هو الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة، فلا إفراط ولا تفريط»(2). ثم يقرر أن من خرج عن الوسط هو مذموم عند الراسخين في العلم، واستدل بأحاديث نبوية نهى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشدد و الحرج، ثم ختم كلامه قائلا: " إن المستفتي إذا ذهب به مذهب التعنت و الحرج بُغِّضَ إليه الدين، وأدى إلى الانقطاع عن سلوك طريق الآخرة … وأما إذا ذهب به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي مع الهوى والشهوة. والشرع إنما جاء بالنهي عن الهوى، واتباع الهوى مهلك"(3) وصلى الله على محمد والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

- - -

(1) -ابن نجين / الأشباه والنظائر، ص 110 ـ السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 185

(2) -الإمام الشاطبي، الموافقات، ج4 ص 151.

(3) -الإمام الشاطبي، الموافقات، ج 4 ص 189.

٨٦ / ٣٠٤