06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال
الجزء ٧ · صفحة ٩٢9 ـ النظر في العرف المعتبر عند العمل بالأيسر:
إن مفهوم العرف أو العادة عند الأصوليين: هو ما استقر في النفوس من جهة القول وتلقته الطباع السليمة بالقبول(1) وعليه جرى الفقهاء على اعتبار العادة والعرف والرجوع إليهما في تطبيق الأحكام الشرعية في مسائل: منها سن الحيض، والبلوغ، والإنزال، والأفعال المنافية للصلاة، والنجاسات المعفو عنها، ولفظ الإيجاب والقبول(2) الخ ..... ولهذا كانت القاعدة: " العادة محكمة " بناء على ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، موقوفا «ما رآه المسلون حسنا فهو عند الله حسن»(3) ويقول القرافي: " إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد: يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة"(4) وقال أيضا:" ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا: أن لا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان اللفظ عرفيا فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواء أن حكمهما ليس سواء"(5) ونظرا لأهمية هذا الضابط، وأنه قد يكون منزلقا لبعض أهل الفتيا والنظر اشترط الفقهاء والأصوليين شروطا يكون العرف فيها معتبرا صيانة لأحكام الشريعة من التبديل والاضطراب وهي:
1 ـ أن يكون العرف مطردا أو غالبا
2 ـ أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائما عند إنشائها
3 ـ أن لا يعارض العرف تصريحا بخلافه
(1) -أحمد النسفي، كشف الأسرار: شرح المنصف على المنار، ج2 ص 718 ـ الجرجاني، التعريفات، ص 173
(2) -السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 182
(3) -الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج1 ص 177
(4) -القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ص 218
(5) -القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ص 232