مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٨ · صفحة ٩٩

والخلفاء الراشدين من خلال منفعتها، فنقيس به الأنواع الستة الأخرى والتي كانت تساوي منفعة نفس المقدار من الإبل، فالمنظور شرعا هو المالية لا النوع ولا الجنس.

نستطيع أن نقف على مالية الإبل في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - من تاريخ سيرته العطرة، ففي غزوة بدر قال يونس بن اسحاق «خرجت قريش على الصعب الذلول في 950 مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين، وذكر المطعمين لقريش يوما بعد يوم وذكر الأموي أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل حيث نحر لهم عشرا ثم نحر أمية بن خلف بعسفان تسعا، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشرا ومالوا … »(1). وعندما أراد النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يعرف عدة قريش وعددهم، عمد إلى الغلامين الأسيرين يسألهما عن أحوال قريش فقال للغلامين، كم القوم؟ قالا كثير، قال ما عدتهم، قالا: لا ندري، قال: كم ينحرون كل يوم، قالا: يوما تسعا ويوما عشرا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «القوم مابين التسعمائة والألف»(2).

ووجه الدلالة من هذه الرواية أن مالية الإبل الواحدة كانت تكفي في زمن الرسول (ص) لإطعام مائة رجل، ومائة الإبل تكفي لإطعام عشرة آلاف رجل، فتكون مقدار الدية هي: إطعام عشرة آلاف رجل.

الدية = إطعام عشرة آلاف رجل:

إذن فمقدار الدية مرتبط بما تقدمه الإبل من منفعة غذائية، لذلك فهي تختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان لآخر، مع الاحتفاظ بالربط بأصل تقديرها بمائة من الإبل.

وإذا أردنا أن نعرف قيمة دية قتل الخطأ في دولة الجزائر في الوقت الحاضر ــــ مثلا ــــ فعلينا أولا أن نعرف ما هي قيمة متوسط إطعام الرجل الواحد. فمن استقراء الواقع نجد أن متوسط إطعام الرجل الواحد يتراوح مابين 120دج إلى 150دج في اليوم الواحد، وعليه يكون مقدار الدية في الجزائر في الوقت الحاضر وبالأسعار المتوسطة:

120،00دج × 10000 (شخص) = 1.200.000،00 دج

150،00 دج × 10000 (شخص) = 1.500.000،00 دج

أي تتراوح مابين مائة وعشرون مليون سنتيم إلى مائة وخمسين مليون سنتيم.

(1) -ابن كثير، أبو الفداء، البداية و النهاية

(2) -أخرجه الإمام أحمد في مسنده

٩٢ / ٣٠٤