08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠يعتبر تقدير دية قتل الخطإ بهذا الأسلوب والصيغة مبلغا محترما يُعوض شيئا من فقد المقتول بقتل الخطإ ويضمد الجراح ويهدئ النفوس المضطربة مع أنه لا يعوض النفس الإنسانية المفقودة، كما أن الدية الشرعية ليست عقوبة زاجرة، كما ذهب البعض، وإنما هي تعويض وتخفيف وجبر للخاطر. وهذا المبلغ ليس باليسير الذي يغبن فيه من رزئ بفقد عزيز لديه(1) ولا بالمبلغ الكبير الذي يعجز القاتل وأوليائه بجمعه وأدائه، ثم أنه يستند إلى الأصل الذي اعتمده الرسول في تقدير دية قتل الخطإ.
لو أننا ربطنا الدية بالدينار الذهبي كما ذهب البعض(2) فالدينار الذهبي الشرعي وزن مثقال من الذهب والمثقال أربعة غرامات وربع الغرام بالوزن الحالي، وعليه فالدية الكبرى للحر المسلم من الذهب أربعة آلاف ومائتان وخمسون غراما أي أربعة كيلو وربع الكيلو، وذلك وزن ألف دينار من الذهب الخالص.
فلو أسقطنا ذلك على ثمن قيمة الغرام من الذهب والوقت الحاضر، مع ملاحظة تغيره وزيادته باستمرار، فسعر متوسط الذهب يساوي الآن: خمسة وأربعون ألف دينار جزائري، إذن تكون قيمة الدية: 45.000،00 × 4250غ = 19.125.000،00 دج
أي حوالي ملياري سنتيم، وهو مبلغ تعجز عنه المؤسسات والجماعات بله الأشخاص والأفراد عن جمعه وتسليمه لأولياء القتيل، كما أنه لا يعبِّر عن قيمة المنفعة التي كانت تقدمها مائة إبل في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع التذكير أن الهدف من الدية ليس التعويض وإنما المواساة والتخفيف عن أولياء المقتول قتل الخطإ.
خاتمة:
إنَّ فاجعة قتل الخطإ تصيب أولياء المقتول والقاتل نفسه، فشرع الله لها أحكاما للتخفيف من آثارها بدون أن ترهق القاتل بأعباء دفع الدية، فأناط إخراجها بالعاقلة وعلى مدة ثلاث سنوات، ومن حكمة الشرع أن جعل أصلها مائة من الإبل أو ما يعادلها من الأموال التي نصت عليها في السنة النبوية، وإن تقديرها بمنفعتها المالية اعتبار وجيه في الشرع لكونه يرتبط بمالية الإبل في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويراعي ظروف القاتل وأولياء المقتول.
(1) -انظر رسالة الشيخ طلاي الذي انتقد فيها تقدير دية الخطإ بمبلغ عشرة ملايين سنتيم، مجلس عمي سعيد.
(2) -زهران، جهد المقل، ص:98