08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره
الجزء ٩ · صفحة ١٠٢أن يقترنا بعد تلك الفعلة الشنيعة التي ارتكبوها، ولا يهم إن تابا بعد ذلك أم لم يتوبا، لأن التوبة لا تبيح لهما الاقتران بعدما فعلوه، حتى وإن تاب الرجل، وبقيت المرأة واحتج بحجج إحصانها، فإن هذا لا يقبل عند علماء الإباضية، فقد رأوا أنها تحرم عليه أبدا، والحكم نفسه مهما كانت الحجة، كأن يكون أحدهما حال الزنا مسلما و الآخر مشركا، أو أن يكون أحدهما طبيا والآخر بالغا، أو أن يكون أحدهما نائما والآخر يقظا، أو أن يكون أحدهما عاقلا والآخر مجنونا، كما أن محل الزنا لا يحيل الحكم إلى الإباحة كأن يقول: إنه زنى بها في دبرها، فالحكم لا يتغير، سواء زنى بها في فرجها أو في أي موضع من جسدها، لأن علماء الإباضية يعتبرون رؤية الفرج عمدا أو لمسه عمدا ــــ دون ضرورة ــــ يأخذ حكم الجماع، وقد أخذ الإباضية قولهم هذا عن أئمتهم ومشايخهم وسلفهم(1)، فقد روي هذا القول عن إمام المذهب الإباضي نفسه جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومحبوب بن الرحيل، ومحمد بن محبوب، وصالح الدهان، والربيع بن حبيب صاحب المسند، ووائل بن أيوب، وأبو المؤرج، وعبد الله بن عبد العزيز، كما يقول بهذا القول من المتأخرين: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض(2)، فضيلة الشيخ الناصر بن محمد مرموري(3)، وفضيلة الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج(4)، والشيخ أحمد بن حمد الخليلي(5)، وغيرهم من مشايخ الإباضية في كل مكان(6).
(1) - محمد اطفيش، شرح كتاب النيل، ج: 6، ص: 47.
-يُنظر: الجناوني، كتاب النكاح، ص: 41.
-يُنظر: ابن بركة البهلوي، الجامع، ج: 2، ص: 133.
-يُنظر: مصطفى حمو أرشوم، النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي، ط1، مطابع النهضة، سلطنة عمان، 1422هـ، 2002م، ص: 241 وما بعدها.
(2) -الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، (و: 1899م ـــ ت:1981م)، رائد الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب والجنوب الجزائري، صاحب تفسير: في رحاب القرآن، تحرير: عيسى بن محمد الشيخ بالحاج.
(3) - الشيخ الناصر بن محمد موموري (و:1925م ــــ ت:2011م)، صاحب كتاب: في رحاب السنة، ومختصر تفسير رحاب القرآن للعلامة الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، رئيس حلقة العزابة بمدينة القرارة، ومجلس عمي سعيد الهيئة الدينية العليا بوادي ميزاب، وكان يعد عمدة الفتوى في القرارة في الوقت الحاضر، وقد تتلمذ عليه الباحث والحمد لله.
(4) - الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج، عضو المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري، وعضو بحلقة العزابة بمدينة القرارة، وأستاذ الفقه الإسلامي والعقيدة بمعهد الحياة سابقا، وقد تتلمذ عليه الباحث.
(5) - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مفتي عام سلطنة عمان، رئيس معهد العلوم الشرعية، له مؤلفات عديدة تتمثل في كتب الفتاوى (العبادات، والمعاملات … )، إضافة إلى كتب أخرى منها: جواهر التفسير، إعادة صياغة الأمة، الدين والحياة، وقد جلس إليه الباحث في مجالس العلم.
(6) - من خلال الدراسة في معهد الحياة ومعهد العلوم الشرعية، ومن خلال بعض الجلسات الخاصة والعامة مع بعض المشايخ وأثناء مناقشة الباحث لهذا الموضوع، تبين أنهم يعتمدون ما ذهب إليه سلفهم في المسألة.