مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠٣

ومن بين أقوال المشايخ سلفا وخلفا والتي تؤكد ما ذهبوا إليه قول الإمام أفلح بن عبد الوهاب: «حدثنا بشر بن غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن عمارة بن حيان عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أنه سئل عن الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها؟، قال: اجعلوا بينهم البحر الأخضر، وإن استطاع ألا ينظر إليها فليفعل»(1)، وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال: «إذا زنا رجل بامرأة فلا يتزوجها، إنهما زانيان ما اجتمعا، أو قال ما اصطحبا لأن نكاحهما الأخير حرام فهما على حكم الزنا في الأولى والآخرة»(2).

يقول الشيخ بيوض في جواب لمسألة عرضت عليه مفادها: ما حكم الشرع في نكاح الرجل لمزنيته؟، فأجاب بقوله: «اِعلم أن نكاح الرجل لمزنيته مسألة اختلف فيها العلماء من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، وأهل مذهبنا -[يقصد الإباضية]- كلهم مجمعون على أنه حرام لأحاديث صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك، … إنه حرام على الزاني نكاح مزنيته، وقال عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب الصحابيان الجليلان: إن من زنى بامرأة لا يحل له نكاحها أبدا. وسئل صحابي آخر عمن زنى بامرأة ثم تزوجها، فقال: «تزوجها شر من زناه وقال جابر بن زيد: من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر ألا ينظر إليها فليفعل، وكان صحابي يقال له مرثد يريد أن يتزوج عاهرة يُقال لها عناق، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسكت فلم يجبه حتى نزل قول الله تعالى: ژ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ژ(3)، … الحاصل: هذا ما اعتمد عليه أصحابنا … »(4)، وهذا أيضا قول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في فتاواه، فقد أجاب أحد السائلين عن حكم الاقتران بمن زنيَ بها فأجاب الشيخ بقوله: «إن ما ذهب إليه أصحابنا رحمهم الله هو القول الأحوط والأسلم والأقطع لشأفة الفساد، وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضوان

(1) - أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، 1404هـ، 1984م، ج: 2، ص: 22، 23.

- يُنظر: الشقصي، منهج الطالبين، ج: 15، ص: 167.

(2) - المصدر نفسه، ج: 15، ص: 167.

(3) - سورة النور، الآية: 3.

(4) - إبراهيم بن عمر بيوض، الفتاوى، ترتيب: بكير بن محمد الشيخ بالحاج، مكتبة أبي الشعثاء، سلطنة عمان، ط2، 1411هـ، 1990م، ص: 357 وما بعدها.

٩٦ / ٣٠٤