في رثاء الأشتر
الجزء ١ · صفحة ١٢٥عبّاد، يعني بني هاشم، وقد تقدم هذا البيت للفرزدق في مواضع، وقال الله عزّ وجل: " ولم يكن لّه كفواً أحداً " الإخلاص:4، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لأمنعنّ النساء إلا من الأكفاء، وتحدّث أصحابنا عن الأصمعي عن إسحاق بن عيسى. قال: قلت لأمير المؤمنين الرّشيد أو المهديّ: يا أمير المؤمنين، من أكفاؤنا؟ قال: أعداؤنا، يعني أميّة، وزيادٌ الذي ذكر .كان أخاها " . هذا التفسير ما كان من المؤنث على فعال مكسور الآخر. وهو على أربعة أضرب، والأصل واحد. قال أبو العباس: اعلم أنه لا يبنى شيء من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة معدولٌ عن جهته، وهو في المؤنث بمنزلة فعل، نحو عمر و قثم في المذكر، وفعل معدول في حال المعرفة عن فاعلٍ وكان فاعلٌ ينصرف، فلما عدل عنه فعل لم ينصرف، وفعال معدول عن فاعلة لا ينصرف في المعرفة فعدل إلى البناء،لأنه ليس بعد ما لا ينصرف إلا المبنيّ، وبني و بني على الكسر لأن في فاعلة علامة التأنيث، وكان أصل هذا أن يكون إذا أردت به الأمر ساكناً كالمجزوم من الفعل الذي هو في معناه، فكسرته لالتقاء الساكنين، مع ما ذكرنا من علامة التأنيث والكسر مما يؤنث به فلم يخل من العلامة، تقول للمرأة:أنت فعلت، فالكسر علامة التأنيث، وكذلك إنك ذاهبة، ضربتك يا امرأة، فمما لا يكون إلا معرفة مكسوراً ما كان اسماً للفعل نحو نزال يا فتى، ومعناه انزل وكذلك تراك زيداً أي اتركه، فهما معدو لان عن المتاركة والمنازلة، وهما مؤنثان معرفتان، يدلك على التأنيث القياس الذي ذكرنا، قال الشاعر تصديقاً لذلك:
ولنعم حشو الدّرع أنت إذا … دعيت نزال ولجّ في الذّعر
فقال:دعيت لما ذكرته لك من التأنيث، وقال الآخر،وهو زيد الخيل:
وقد علمت سلامة انّ سيفي … كريهٌ كلّما دعيت نزال
وقال الشاعر:
تراكها من إبل تراكها … أما ترى الموت لدى أوراكها
أي اتركها. وقال آخر: حذار من كي أركبه نظار، فهذا باب من الأربعة: ومنها إن يكون صفة غالبة تحلّ محل الاسم، نحو قولهم للضّبع: جعار يا فتى، وللمنية حلاق يا فتى، لأنها حالقة، والدليل على التأنيث بعد ما ذكرنا قوله:
لحقت حلاق بهم على أكسائهم … ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم
وتقول في النداء يا فساق ويا خباث ويا لكاع، تريد يا فاسقة ويا خبيثة ويا لكعاء، لأنه في النداء في موضع معرفةٍ كما تقول للرجل: يا فسق ويا خبث ويا لكع، فهذا بابٌ ثانٍ. ومن ذلك ما عدل عن المصدر نحو قوله يذمّ الخمر:
جماد لها جماد ولا تقولي … طوال الدّهر ما ذكرت حماد
وقال النابغة الذبيانيّ:
إنّا اقتسمنا خطّتيننا بيننا … فحملت برّدة واحتملت فجار
يريد : قولي لها جموداً، ولا تقولي لها حمداً، هذا المعنى، ولكنه عدل مؤنثاً. وهذا باب ثالث.
والباب الرابع ان تسمى امرأةً، أو شيئاً مؤنثاً باسم تصوغه على هذا المثال، نحو رقاش وحذام وقطام وما أشبه ذلك، فهذا مؤنث معدول عن راقشة وحاذمة وفاطمة، إذا سمّيت به، وأهل الحجاز يجرونه على قياس ماذكرت، لأنه معدول في الأصل وسمّيي به، فنقل إلى مؤنث كالباب الذي كان قبله، فلم يغيروه، فعلى ذلك قالوا:اسق رقاش إنها سقّايه، وقال آخر:
إذا قالت حذام فصدّقوها … فإنّ القول ما قالت حذام