طرائف من تشبيهات المحدثين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وقوله: أزهاه طول نجاد، النجاد: حمائل السيف، وأزهاه: رفعه وأعلاه، والرجل يمدح بالطول، فلذلك يذكر طول حماله. قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهدي:
قصرت حمائله عليه فقلصت … ولقد تأنق قينها فأطالها
وقال الحسن بن هانئ يمدح محمداً الأمين:
سبط البنان إذا احتبى بنجاده … عمر الجماجم ولا سماط قيام
وقال جرير للفرزدق:
تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع … إلى الغر من أهل البطاح الأكارم
فإني لأرضى عبد شمس وما قضت … وأرضى الطوال البيض من آل هاشم
وقال الآخر:
لما التقى الصفان واختلف القنا … نهالا وأسباب المنايا نهالها
تبين لي أن القماءة ذلة … وأن أشداء الرجال طوالها
وقوله: أمام خميس، الخميس ههنا: الجيش، وكذلك قال ربيئة أهل خيبر، لما أطل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم: محمد الخميس، أي والجيش. وقال الشاعر، وهو طرفة:
وأي خميس لا أفأنا تهابه … وأسيافنا يقطرن من كبشه دما
أفأنا: رددنا. يقال: أفاءه يفيء إذا رد. والأرجوان: الأحمر . قال الشاعر:
عشية غادرت خيلي حميداً … كأن عليه حلة أرجوان
والجياد: الخيل. وفي القرآن: " إذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد " " ص: 31 " .
ومن تشبيهه الجيد في هذا الشعر الذي ذكرنا قوله:
ترى الناس أفواجاً إلى باب داره … كأنهما رجلا دبى وجراد
فيوم لإلحاق الفقير بذي الغنى … ويوم رقاب بوكرت لحصاد
ومن التشبيه الجيد قوله :
فكأني بما أزين منها … قعدي يزين التحكيما
وكان سبب هذا الشعر أن الخليفة تشدد عليه من شرب الخمر، وحبسه من أجل ذلك حبساً طويلاً، فقال:
أيها الرائحان باللوم لوما … لا أذوق المدام إلا شميما
نالني بالملام فيها إمام … لا أرى لي خلافه مستقيما
فاصرفاها إلى سواي فإني … لست إلا على الحديث نديما
كبر حظي منها إذا هي دارت … أن أراها وأن أشم النسيما
فكأني بما أزين منها … قعدي يزين التحكيما
لم يطق حمله السلاح إلى الحر … ب فأوصى المطيق ألا يقيما
فهذا المعنى لم يسبقه إليه أحد.
قال: وحدثت أن العماني الراجز أنشد الرشيد في صفة فرس:
كأن أذنيه إذا تشوفا … قادمة أو قلماً محرفا
فعلم القوم كلهم أنه قد لحن، ولم يهتد منهم أحد لإصلاح البيت إلا الرشيد. فإنه قال له: قل: تخال أذنيه إذا تشوفا. والراجز وإن كان لحن فقد أحسن التشبيه.
ويروي أن جريراً دخل إلى الوليد، وابن الرقاع العاملي عنده ينشده القصيدة التي يقول فيها:
غلب المساميح الوليد سماحة … وكفى قريش المعضلات وسادها
قال جرير: فحسدته على أبيات منها، حتى أنشد في صفة الظبية:
تزجي أغن كأن إبرة روقه
قال: فقلت في نفسي: وقع والله، ما يقدر أن يقول أو يشبه به، قال: فقال:
قلم أصاب من الدواة مدادها
قال: فما قدرت حسداً له أن أقيم حتى انصرفت.
ومن التشبيه الحسن الذي نستطرفه قوله:
تعاطيكها كف كأن بنانها … إذا اعترضتها العين صف مداري
ومن التشبيه المليح قوله:
وكأن سلمى إذ تودعنا … وقد اشرأب الدمع أن يكفا
رشأ تواصين القيان به … حتى عقدن بأذنه شنفا
وفي هذا الشعر من التشبيه الجيد قوله :
خير فؤادك أو ستخبره … قسماً لينتهين أو حلفا
الحب ظهر أنت راكبه … فإذا صرفت عنانه انصرفا
ومن التشبيه الجيد قوله :
إليك رمت بالقوم خوص كأنما … جماجمها فوق الحجاج قبور
وله أيضاً:
سأرحل من قود المهارى شملة … مسخرة ما تستحث بحادي
مع الريح ما راحت فإن هي أعصفت … نهور برأس كالعلاة وهادي
العلاة: السندان، قال جرير:
أيفخر بالمحمم قين ليلى … وبالكير المرقع والغلاء
وقال الحسن بن هانئ في صفة السفينة: