تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣قضية الأسماء والأحكام
يقول الحق تبارك وتعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (5 المائدة3).
انطلاقا من هذا المفهوم الواضح السامي أشع الإسلام بفتوحاته على أطراف العالم، لكن ما كاد ينتهي العقد الثالث من القرن الأول هجري/ القرن السابع ميلادي، حتى جدت أحداث جسام (3) أسالت الدماء واطالت الألسن وقدحت الأذهان، وحركت الأقلام، وما تزال.
وقد أسفرت هذه الأحداث عن تقسيم المسلمين إلى ثلاث كتل (4) استقلت كل منها بمفاهيم خاصة تجاه بعض القضايا وعن هذه الكتل تولدت جميع الفرق الإسلامية.
ولقد حللنا موقف الإباضية من تسمية الفرق وبينا رفضهم المطلق لسمة الخارجية (5) فماذا الآن عن موقفهم من مرتكب الكبيرة؟ أمؤمن هو؟ أمسلم هو؟ أكافر هو؟ أم هو فاسق في منزلة بين المنزلتين؟
وقبل أن نجيب عن هذه الأسئلة يحسن أن نحدد مفهوم كلمات تحولت عن مدلولها اللغوي الى مصطلحات شرعية تعتبر مفاتيح لا سبيل إلى ولوج البناء الفكري لكل فرقة دون امتلاكها ومعرفة استعمالها بدقة. وهذه المصطلحات هي: الإيمان والكفر، والنفاق والشرك.
ويحسن أن نلاحظ ملاحظتين قبل الانطلاق في التعريف:
الأولى: منهجية: وتتمثل في أننا لا نعتبر البحث في المسألة فصلا مستقلا وإنما هو توطئة لفصل الوعد والوعيد لذلك سيكون التحليل مختصرا.
الثانية: توضيحيه، وتتمثل في موقف الاباضية من الأسماء عامة، يقول البرادي " واعلم أن الأسماء على أصولنا تنقسم ثلاثة أقسام: أسماء دينية، وأسماء شرعية، وأسماء لغوية.
فالأسماء الدينية تتعلق بها أحكام الدنيا والآخرة. والأسماء الشرعية تتعلق بها
التكاليف مثل الصحة والفساد، والإجزاء وعدمه والإعادة والاحتياط.
والأسماء اللغوية هي المستعملة لموضوعها من غير نقل إلى شيء.