تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤فالأسماء الدينية مثل الإيمان، والكفر، والشرك والإسلام، والدّين، والبّر، والإحسان، والنفاق والفسق والكبيرة والصغيرة. فهذه أسماء جعلت أساسا للشريعة وعلق إليها الثواب والعقاب والحدود والولاية والبراءة، لم تكن العرب تعرفها قبل ورود الشرع بها، ولا تتخاطب بها على هذه الصفة حتى أوقفهم الشرع عليها، وخاطبهم بها… وجميع المعارف وأصول الديانات متعلقة بهذه الأسماء راجعة إليها.
…وأكثر اختلافات الأمة إنما جاء من قبل هذه الأسماء الدينية…" (6)
فماذا حينئذ عن هذه الأسماء الدينية؟
حقيقة الإيمان : (7)
إن تعايش المسلمون الأول مع هذه الكلمة بصفاء تام إذ هي التي حولتهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام (8) ، فإن من جاء بعدهم، وبعد ظهور الفتن يقول لمن يدعي الإيمان رويدك، أامنت بقلبك، أم بلسانك، أم بهاما معا؟ وهلا اعتبرت العمل من الإيمان أم لا؟ وحسب الجواب يوضع المسؤول في زمرة فرقة من الفرق. وتتفق كتب الفرق والأصول على ما لخصه ابن حزم في ما يلي:" قال أبو محمد: اختلفت الناس في ماهية الإيمان:- فذهب قوم إلى أن الإيمان إنما هو معرفة الله تعالى بالقلب فقط، وإن ظهر اليهودية والنصرانية وسائر أنواع الكفر بلسانه وعبادته، فإذا عف الله تعالى بقلبه فهو مسلم من أهل الجنة، وهذا قول أبي محرز الجهم بن صفوان وأبي الحسن الأشعري البصري (9) وأصحابهما.
- وذهب قوم إلى أن الإيمان بالله هو إقرار باللسان وان اعتقد الكفر بقلبه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام السيجستاني وأصحابه.
- وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج (10) إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب بالدّين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح وأن كل طاعة وعمل خير فرض كان أم نافلة فهي إيمان، وكلما ازداد الإنسان خير ازداد إيمانه وكلما عصى نقص إيمانه " (11) فتتلخص المواقف حينئذ في أربعة:
1) الإيمان بالقلب فقط.