البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

ويشير الشماخي أيضا إلى أن كفر النعمة يرادف مفهوم الفجور والعصيان أيضا (85) .

وهكذا يتضح أن الإباضية يعتبرون أن كفر النعمة مرادف للفسق والنفاق (86) والفجور والعصيان، فالكفر حينئذ أعم من الشرك ويقول يوسف المصعبي في ذلك:"

وأما على أصلنا من كون الكفر أعم من الشرك فيصدق على المنافق والفاسق" (87) .

وقد حلل أبو عمار هذا التساوي في صدد الرد على المعتزلة فقال:" قاسم الكافرين والفاسقين والضالين والظالمين والفجار مشتمل على جميع أسماء أهل النار، كما أن اسم المؤمنين والمسلمين والمهتدين والبارين مشتمل على جميع أسماء أهل الجنة، وستدل على ذلك بعديد من الآيات مثل قوله تعالى: ( واتقوا النار التي أعدت اللكافرين) (3 آل عمران 131) حيث سمى أهل النار كافرين وقوله تعالى: ( وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم) (56 الواقعة93) حيث سماهم ضالين:

ويختم بقوله:" فذل بهذا الذي قلنا أن هذه الأسماء كلها مقرونة بإثبات الوعيد، منوطة بوجوب العقاب ، ولن يجوز أن يكون وجوب العقاب إلا للكفر، كما لا يجوز أن يكون وجوب الثواب إلا للإيمان". (88)

وإن عتبرت المصادر الإباضية أن كفر النعمة مرادف للفسق وما إلى ذلك فهي تجعله ضد الإيمان كما أشرنا إلى ذلك في التعريف الشرعي. (89)

ولتوضيح هذه الضدية ينقل يوسف المصعبي عبارة أبي عمار التالية:" إنما يضاد المؤمن الكافر ويضاد الكافر المؤمن" (90) ويقول أيضا:" إن الإيمان والكفر ضدان فلا يرتفعان معا كسائر الأضداد" (91) .

كما جاء الحديث عن هذه الضدية خلال تحليل مفهوم الاستطاعة والعون، وفي ذلك يقول يوسف المصعبي:" والكافر ممنوع من الإيمان يعني بالاشتغال بالكفر ، فلذلك لا يكون معذورا لأن منعه، وعدم استطاعته إنما جاءا من قبله كما دل عليه قوله تعالى: ( وما منع الناس أن يؤمنوا…) (18 الكهف55) (93) (92) .

٤٨٤ / ٧٤٦