البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإباضية والشرك

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

كما تعتبر أنه لا يسع جهل الشرك ويقول الشماخي في هذا الصدد:" ولا يسع جهل الشرك، لأن من جهله لم يعلم التوحيد، ومن لم يعلم التوحيد فهو مشرك فينتج من جهل الشرك مشرك" (113) .

ويعدد الشماخي كبائر الشرك كما عدد كبائر النفاق:" فمنه (الكبير) شرك وهو منا كان تكذيبا لله وإنكارا لشيء مما أمر به نصا، كإنكار توحيد الله أو شبهه بخلقه أو سواه بغيره في ذات أو صفة، أو ينكر وجوده أو يجهل معرفته أو ينكر حرفا من كتبه، أو نبيا أو رسولا، أو ملكا أو جهل البعث، أو شك في وجه من وجوه التوحيد التي لا يسع جهلها، أو وصف الله بصفات النقص كما وصفت المشبهة، أو يتقرب إلى الله بمعصية منصوص عليها، أو يترك بعض الطاعات ويقول أمر الله بذلك، أو يتقرب إلى الخلق بأفعاله من جميع الطاعات كالذبح والصلاة، أو يدعو إلى عبادة غير الله، ويدخل في ما ذكرنا الاستحلال لما حرم الله تعالى نصا، أو يحرم ما أحل الله نصا بغير تأويل، أو جهل الشرك ويدلك على ذلك قوله تعالى: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (6 الأنعام 121)" (114) .

وهكذا على هذا الأساس من الفهم تقوم الأحكام إذ الفرق واضح بين أحكام كبائر الشرك، وكبائر النفاق فماذا عن صلة الأسماء بالأحكام؟

الأحكام المترتبة على هذه الأسماء:

يقول أبو عمار عبد الكافي:" فهذه أحكام ثلاثة لأسماء ثلاثة:

1) القتل للمشركين، والسبي، والغنيمة، وتحريم الذبائح، وتحريم المناكحة، والموارثة، والمدافنة معهم إلا ما يحل من أهل العهد من ذلك.

2) وتحريم القتل للمنافقين (كفار النعم) إذا هم لم يظهروا نفاقهم، وتحريم السبي، والغنيمة منهم، وتحليل الذبائح، والمناكحة والموارثة، والمدافنة معهم، وتجريح شهاداتهم، وإبطال عدالتهم، وإقامة الحدود عليهم وفيهم، ولذلك يروى عن الحسن أنه قال:" وإن الحدود في المنافقين" (115) .

٤٩١ / ٧٤٦