الإباضية والشرك
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢1) وللمؤمنين وجوب الولاية والمودة والمحبة في الدين، والاستغفار لهم، وتجويز شهاداتهم، وإثبات عدالتهم، والتزكية لهم.
فهذه أحكام ثلاثة لأسماء ثلاثة، قال الله عز وجل:( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما)(33 الأحزاب 72-73) فجعلهم ثلاث منازل معروفة غير مجهولة في كتاب الله عز وجل" (116) .
وقد عبر عامر الشماخي عن هذا المعنى بقوله:" ندين بأن منزلة النفاق (كفر النعمة) بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وندين بأن المنافقين ليسوا بمؤمنين ولا بمشركين، وندين بأن المشركين ليسوا بمؤمنين ولا منافقين، وندين بان المؤمنين ليسوا بمنافقين ولا بمشركين، ومن سمى كل واحد منهم باسم صاحبه فقد كفر" (117) .
وبين صلة الأحكام بهذه الأسماء كما يلي:" وندين بأن الأسماء تابعة، أي موافقة للأحكام". (118)
هذا عن الصلة بين الأسماء والأحكام ويحسن أن نبين صلة هذا بمواقف لبعض الفرق الإسلامية الأخرى قبل أن نتحول إلى قضية الوعد والوعيد والخلود.
واضح من خلال هذا العرض أن الإباضية يتفقون وسائر الفرق الإسلامية في شأن المؤمن الموفي وفي شأن المشرك إلا أنهم يختلفون عن غيرهم في شأن كفر النعمة.
فإن قال المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين واعتبروا مرتكب الكبيرة فاسقا ولم يطلقوا عليه تسمية الكفر كما فعل ذلك الإباضية مع إضافة " النعمة" فإن الاختلاف بينهما لفظي لأن حكم الفاسق عند المعتزلة هو حكم كافر النعم عند الإباضية ، وفي ذلك يقول يوسف المصعبي" أما عند المعتزلة فكلمة كفر مختصة بالشرك…والخلاف بيننا وبينهم في الحقيقة لفظي بالنظر إلى إطلاق لفظ الكفر وعدمه أما أحكامه فهي متفقة عندنا وعندهم في الدنيا والآخرة" (119) .