الوعد والوعيد
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧ويقال : اتعدت الرجل إذا أوعدته، قال الأعشى: فإن تتعدني أتعد بمثلها…
أبو اليهثم : أوعدت الرجل أوعده إيعادا وتوعدته توعدا واتعدت اتعادا.
ووعيد الفحل: هديره إذا هم أن يصول.
نتبين من خلال ما اورده ابن منظور من الشروح والشواهد أن مادة وعد تستعمل لمدلولات مادية كجري مادية كجري الفرس ونبات الأرض، ولمدلولات معنوية كمخايل الغلام التي تعد كرما. كما نلاحظ تداخلا في الحق الدلالي بين صيغة المجرد وعد وصيغة المزيد أوعد فكلاهما تستعملان للخير والشر، ويبدو أن مرور الزمن غلب دلالة الخير لوعد ودلالة الشر لأوعد، ومن هناك كان منطلق مصطلح الوعد والوعيد وإن لم يشر إلى ذلك ابن منظور كما رأينا في تفسيره مادتي قضاء وقدر، حيث غلب الشرح الاصطلاحي العقائدي على الشرح اللغوي، ولعل ذلك يرجع إلى أن موضوع الوعد والوعيد لم يقرح المتكلمين كما قرحهم موضوع القضاء والقدر.
اصطلاحا: معلوم أن الوعد والوعيد أصل من أصول المعتزلة لذلك نجدهم أكثر اعتناء من الفرق الأخرى بالتعريف الاصطلاحي.
وهذا القاضي عبد الجبار يعرف الوعد والوعيد كما يلي:
" أما الوعد فهو كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير ، أو دفع ضر عنه في المستقبل، ولا فرق أن يكون حسنا مستحقا وبين أن لا يكون كذلك" (3)
.
وأما الوعيد، فهو كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير، أو تفويت نفع عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسنا مستحقا، وبين أن لا يكون كذلك".
أما الإباضية فقد جاء تعريفهم كما يلي:
والوعد هو الإخبار بالخير كما في قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) (18 الكهف 107).
والوعيد هو الإخبار بالشر كما في قوله تعالى: ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) (98 البينة 6).