البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الوعد والوعيد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

ويذكر التلاتي أن " الوعد يكون في الخير والشر لقوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (48 الفتح29) وقوله: ( النار وعدها الله الذين كفروا) (22 الحج72) ، والوعيد لا يكون إلا في الشر" (4)

. وجاء في قاموس الشريعة ما يلي:" الوعد هو ما وعد الله أهل طاعته من الثواب في الآخرة وهو حق. والوعيد ما أوعد الله أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق" (5)

.

فالتعريف الاصطلاحي بقي في مستوى التعريف اللغوي إلا أن الخير والشر يقصد منهما الثواب والعقاب في الآخرة والاستدلال القرآني شاهد على ذلك.

فالمهم حينئذ أن التعريف الاصطلاحي يربط العمل بالجزاء الأخروي، وصارت الكلمتان مقترنتين للدلالة على أصل من الأصول التي اختلفت الفرق في شأنها، وإن كان الاختلاف لا يتعلق إلا بالوعيد…

ذلك هو التعريف الاصطلاحي فماذا عن الأطوار التاريخية التي مرت بها هذه القضية؟ وما هي العوامل التي دفعت إلى قيام هذا الخلاف بين المسلمين في شأن الوعيد بعد أن كانوا على رأي واحد زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وما هو موقف الإباضية وسط هذا الخضم بصفة عامة وبصفة أخص بالنسبة إلى المرحلة التي تعنينا؟


(1) من ذلك قوله تعالى:] وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار[(9 التوبة72)

وقوله تعالى:] وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم[(9 التوبة 68)

(2) هذا البيت يذكره القائلون بإخلاف الوعيد، ويعتبرونه شاهدا لغويا يدعم موقفهم إلا أن القائلين باثبات الوعيد يعتبرون أن الإحجاج بالنصوص النقلية قرآن أو حديثا أقوى.

(3) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 134- 135

(4) عمرو التلاتي : شرح النونية ورقة 107 وجه. عبد العزيز الثميني: النور ص 276- 277.

٤٩٨ / ٧٤٦