البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

واضح من خلال هذا التصور أثر الوحي السماوي الذي استمر مع جميع الأنبياء والرسل، والمهم عند الفرس أن إنفاذ الوعيد مؤقت بزمن محدود وألا خلود في العذاب.

أما أهل الكتاب فقد أثيرت عندهم قضية الخلود في النار وعدمه، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) (3 آل عمران24) وفي قوله تعالى: ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند اله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) (2 البقرة80).

والرد القرآني صريح على هؤلاء إذ اعتبر أن قولهم من باب الافتراء ومن باب أن يقول الإنسان على الله ما ليس له به علم (7)

.

والمتأمل في كتاب الله يتبين قيام رسالة الإسلام كبقية الرسالات السابقة على التبشير والإنذار، وهاك على سبيل المثال آيتين جاء فيهما لفظ الوعد والوعيد صريحا. الأولى قوله تعالى ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد) (39 الزمر20) والثانية قوله تعالى: ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا" (20 طه 113).

ومعلوم أن منطلقات كتب أصول الدين هي النصوص النقلية من قرآن كريم وحديث شريف (8)

٥٠١ / ٧٤٦