البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

، ولذلك نحس أن قضية الوعد والوعيد وقعت إثارتها زمن الرسول عليه السلام والقرآن يتنزل إلا أن إجاباته عليه السلام لم تفسح المجال لأي جدل كما سيقع في ما بعد، ومن ذلك ما جاء عن جابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هلك المصرون"- ثلاثا- فقال رجل: يا رسول الله، فأين قول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(4 النساء) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب: أنا يا رسول الله، فقال اقرأ:( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (20 طه82) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لهؤلاء وقعت المشيئة ثلاثا" (9)

فالسائل حينئذ استفسر عن المشيئة المتعلقة بمغفرة ما دون الشرك من المعاصي فجاء جواب الرسول صلى الله عليه وسلم شافيا انطلاقا من آية أخرى بينت أن المشيئة تتعلق بمن تاب وآمن وعمل صالحا ، وبذلك فهي لا تشمل المصر على المعاصي.

ومن ذلك ما جاء في الحديث عند وقوف الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبرين قوله: " رجلان يعذبان في القبر ولا يعذبان على كبير، أما أحدهما فإنه لا يستبرئ من البول والغائط وأما الثاني فالذي يمشي بين الناس بالنميمة" . (10)

المهم أن المرحلة لم تكن مرحلة جدل وإنما هي مرحلة عمل، والقول الفصل الذي لا يرد للرسول صلى الله عليه وسلم .

وما أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وبويع أبي بكر الخلافة حتى أثار النقاش حول معنى الزكاة وكان موقف الخليفة حازما حيث اعتبر أن مانع الزكاة مرتد، ويجب أن يحارب رغم انه يتفوه بالشهادتين، ويؤدي الفرائض الأخرى، وقولته في هذا شهيرة:" والله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه بالسيف". وهنالك يسأله عمر: " كيف تقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلا الله وقد أخبر الرسول أن من قالها فقد عصم دمه وماله؟" (11)

٥٠٢ / ٧٤٦