البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

ما الذي ينفي إنفاذ الوعيد؟

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

ويقول التلاتي أيضا: " لا توجد التوبة إلا بوجود ستة أشِياء: الندم على الذنب الماضي، والعزم على عدم العودة إليه، وأداء الحقوق لأهلها، وقضاء الفرائض المضيقة كلها، والحزن المؤدي إلى ضعف البدن بحيث يلتزق جلده على عظمه، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما ذاقت حلاوة المعصية" (7) .

نلاحظ من خلال هذه التعريفات أنها تتكامل ، فإن سكت البرادي عن العزم على عدم العودة فقد ذكره التلاتي، إلا أن البرادي ألح على نقطة مهمة وهي العزم على الترك مع الإمكان، وكأنه بهذا يخرج من عجز عن إتيان تلك المعصية لسبب ما، وفي هذا كلام سيأتي في ما بعد عند الكلام عن توبة العاجز (8) ، مع التنبيه إلى تدارك ما يمكن تداركه من قضاء فروض وأداء حقوق. ولا نرى فائدة في زيادة التحليل لأن التوبة متفق عليها عند جميع المسلمين وغن اختلفوا في بعض جزئيات كما سنبين ذلك فماذا عن حكمها شرعا؟

حكم التوبة:

يقول عثمان بن خليفة السوفي في هذا الشأن:" والكف عن الذنوب فرض، ومعرفة ذلك فرض" (9) .

ويعبر عمرو التلاتي عن نفس المعنى بقوله:" واتفقوا (أئمة الإباضية) على أن التوبة واجبة على المسلمين (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) (24 النور 31). (10)

ويزيد ذلك تحليلا بقوله:" وإنها (التوبة) واجبة على المكلف في أول أحوال بلوغه، وغن لم يعلم لنفسه ذنبا لأنه قل من يسلم منه، ولأن حقوق الله أعظم واكثر من أن يقوم بها" (11) .

ويشبع عبدالله السالمي القضية تحليلا فيقول:" فهي (التوبة) إما واجبة، وإما مندوبة، فالفور واجب منها، وهو ما إذا عصى المكلف فإنه يجب عليه أن يرجع عن عصيانه في الفور فأما وجوبها فمأخوذ من قوله تعالى: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) (24 النور31) وأما وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم قطعا (12) .

٥٢٧ / ٧٤٦