موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢وقبل أن نورد حجج مخالفيهم على هذا الموقف يحسن أن نشير إلى أن أبا القاسم خالف أصحابه في هذا الرأي وذهب إلى أن الثواب جود من الله تعالى:" عن القديم تعالى إنما كلفنا هذه الأفعال الشاقة لما له علينا من النعم العظيمة فإن ذلك غير ممتنع ، فمعلوم أن من أخذ غيره من قارعة الطريق فرباه، وأحسن تربيته، وخوله وموله، وأنعم عليه بضروب النعم، جاز له أن يكلفه فعلا يلحقه بذلك مشقة، نحو أن يقول: ناولني هذا الكوز أو تمم هذا السطر، ولا يجب أن يغرم في مقابل ذلك شيئا آخر، كذلك في القديم تعالى فنعمه عندنا لا تحصى وأياديه لدينا لا تحصى، ولما ذهب في ذلك إلى ما ذكرناه قال: إنه إنما يثيب المطيعين لا لأنهم استحقوا ذلك بل للجود" (20) .
ويرد القاضي عبد الجبار على أبي القاسم ردا شديدا معتبرا أن في هذا القبول تناقضا وبمثابة من قال:" يجب أن تفعل ويجب ألا تفعل وهذا محال" (21) .
تبين من هذه النصوص حينئذ أن جمهور المعتزلة يوجبون الثواب على الله تعالى فماذا عن الأشاعرة؟
يقول البيجوري:" وبالجملة فهو سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة ولا تضرع معصية، والكل بخلقه فليست الطاعة مستلزمة للثواب، وليست المعصية مستلزمة للعقاب، وإنما هما أمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصى" (22) .
فالأشاعرة يعتبرون أن الثواب وعد من الله وأنه تفضل وغنما يقع لإخباره بذلك لأن الله تعالى يستحيل في حقه أن يحتم عليه الأمر (23) .
أما الإباضية فيقول عنهم الأشعري:" وقالوا (يقصد جل الإباضية) : جزاء الله في العباد أكثر من تفضله، وعافيته أكثر من ابتدائه، والثواب واجب بالاستخلاف والتفضل والابتلاء ابتداء". (24)
فهل اتخذ الإباضية فعلا موقف المعتزلة في إيجاب الثواب بالاستحقاق على الله كما يذكر الأشعري رغم مخالفتهم في وجوب الصلاح والأصلح على الله؟