البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

وفي هذا الشأن يقول عمرو التلاتي:" واتفقوا أيضا على أن الله تعالى لا يجب عليه لعباده شيء من الصلاح والأصلح لنه لو وجب عليه ما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر وفي الآخرة بالعذاب الأليم المخلد فيه، المبتلى في الدنيا بالأسقام والمحن والآفات، ولنه لو وجب عليه ما بقي للتفضل محل، ولم يكن له خيرة في الإنعام، وهو باطل لقوله تعالى: ( وربك يخلق ما يشاء ويختار) (28 القصص68) وقوله: (يختص برحمته من يشاء) (2 البقرة 105) (25) .

وبما أن الإباضية لا يقولون بوجوب الصلاح والأصلح على الله فإنهم يعتبرون ألا موجب على الله في شأن الثواب، وهذا الوارجلاني، عند تحليل ما يتعلق بالوعد والوعيد ، يذكر ما يثبت ألا موجب على الله وأن الوجوب وجوب حكمة فيقول:" لا موجب على الله وإنما الوجوب في حق الحكمة" (26) كما يرد على من قال بان الثواب حتم بقوله:" فالذين قالوا إن الثواب حتم على الله قد أساءوا الأدب إنما كان ينبغي لهم أن يقولوا حتم في واجب الحكمة بعد أن يصح ما قالوا إنه واجب" (27) .

ويؤيد هذا الموقف ما جاء في الموجز عند تفسير حديث الرسول عليه السلام (28) حيث يقول:" إن معنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا لا ينال شيئا من الخير الذي هو طاعة الله، ولا يستعصم عن شيء من معصية الله فيدخل بذلك الجنة إلا أن يعينه الله على ذلك ويوفقه له، ويغمده برحمته التي لا يخيب من تغمد بها". (29)

فموقف الإباضية صريح في رفض موقف المعتزلة القائل بوجوب الاستحقاق والفرق شاسع بين الوجودي وجوب الحكمة ووجوب الاستحقاق إذ وجوب الاستحقاق إنما يتوجه من القوي إلى الضعيف وذلك من علامات النقص التي تعالى الله عنها علوا كبيرا، بينما وجوب الحكمة فضل من الله ورحمة.

٥٣٣ / ٧٤٦