قبول التوبة فضل أم استحقاق؟
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠ومن خلال هذه الردود نتبين اتحاد الموقف بين الإباضية والأشاعرة فالكل يرى أن قبول التوبة أفضل من الله تعالى. وهذا السالمي يقول:" منتهى التوبة وثمرتها حط الأوزار بمعنى إزالة الآثام عن المذنب وتلك الثمرة إنما هي بمحض تفضل منه تعالى لا بوجوب عليه" (39) .
فقبول التوبة حينئذ تفضل من الله تعالى وفضل ورحمة فمتى تقبل التوبة ومتى لا تقبل؟
متى تقبل توبة التائبين؟
يقول الله تعالى: ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) (4 النساء17).
بين محمد اطفيش أن الجهالة تتمثل في السفه وتشمل من علم ومن لم يعلم، ويستدل بقول قتادة:إن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعوا على أن كل ما عصي الله به فهو جهالة ولو مع علم وان كل من عصى الله فهو جاهل ولو كلن عالما (40) .
كما بين أن التوبة من قريب يفسرها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " عن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (41) .
إن هذا المعنى لا ينفي المبادرة إلى التوبة حال الوقوع في المعصية إلا أنه يجعل فسحة للتائب ويؤازره هذا رد الله تعالى على إبليس حينما طلب الإمهال وأثبت أنه لن يخرج من قبل آدم ما دام فيه الروح بما يلي: " وعزتي لا احجب عنه التوبة ما دام فيه الروح" . (42) هذا في ما يتعلق بالجهالة وسعة الزمن، بقي أن نذكر ببعض الشروط.
شروط التوبة:
سبق أن ذكرنا عند التعريف شروط التوبة فيستحسن أن نقف عندها بشيء من التحليل:
1) الندم: "هو غم يصيب الإنسان ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع وذلك حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه" (43) .
ومن أسباب الندم خوف عدم القبول، ومن علامات مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، وقلة الكلام والطعام والمقام (44) .