البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قبول التوبة فضل أم استحقاق؟

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

2) الاستغفار:هو طلب الغفران للذنب سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب أو بالقلب فقط لقوله تعالى: ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) (3 آل عمران 135). ويرجع ذلك إلى أصل الذنب فالمعصية القلبية يناسبها الاستغفار القلبي والجهرية يناسبها الاستغفار القولي (45) .

3) العزم على ألا يعود في المستقبل إليه أو إلى مثله: والفرق واضح بين العاجز والقادر، أما القادر على العودة فلا تعتبر توبته نصوحا حتى يمكن من الذنب عشر مرات مع توفر الأسباب الداعية له وامتناعه منه. (46)

وأما العاجز فالشرط في حقه عزمه على الترك لو عادات إليه قدرته على الذنب (47) .

1) الرجوع بانكسار: ولا تتم التوبة إلا بالإقلاع بصفة نهائية عن الذنب بتذلل وانكسار نفس لأن ما فات من العمر لا يمكن أن يرجع.

وإثبات هذتا الشرط يخرج المقلع اضطرارا خشية تعزيز من الإمام أو نتيجة فقدان جارحة وفي نفسه لو يستطيع لفعل (48) .

بقي أن نشير إلى أمرين:

1) فمن كانت معصيته في حق الله تعالى فهذه الشروط كافية لكن يتحدد الفرق بين المستحل للمعاصي وبين المحرم لها.

أما المحرم (49) لها: أي الذي يعتقد أنه ينتهك حرمات الله فعليه مع التوبة استدراك ما فاته بالقضاء مع أداء الكفارة.

وتجدر الإشارة إلى الحج والزكاة بالنسبة إلى من كان موسرا حالة العصيان، وصار معسرا عند التوبة ، والرأي الراجح أنه معفو عنه، ومنهم من يأمره بالوصية وإلى جانب هذا أداء الكفارة وللإباضية تحليل موسع للكفارات (50) .

وأما المستحل (51) ّ فيعامل معاملة من أسلم بعد كفر، والإسلام يجب ما قبله، والدينونية عليه سوى الرجوع إلى الحق والدينونة ببطلان ما كان عليه (52) .

2) ومن كانت معصيته تعلق بها حق من حقوق العباد فتوبته تكون حسب الاستحلال والتحريم.

٥٤١ / ٧٤٦