البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

متى لا تقبل التوبة؟

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

وتلح المصادر الإباضية مع تغريف الإصرار على ألا سبيل للمصر إلى النجاة يوم القيامة لأنه معاند محاد لله ولرسوله وقد شمل الوعيد الذين يحادون الله ورسوله.

وهذا أبو نصر يصوغ هذا المعنى في ما يلي: (طويل)

وقد اعتبر أبو عمرو السوفي الإصرار من الكبائر متشهدا بقوله عليه السلام: " هلك المصرون" (67) .

وسئل عثمان بن خلفة السوفي:" هل يكون الإصرار بالحديث أو بالاشتغال بغير التوبة قال: لا، حتى يقول لا أتوب، قال: والإصرار الإقامة على الذنب والاعتقاد للعودة إليه". (68)

ويلح الصدغياني على هلاك المصرين بمناقشة الأشاعرة في رجاء المغفرة لأهل الكبائر المصرين عليها فيقول بعد سرد عدة أدلة:" ومثل هذا كثير في الوعيد لأهل الكبائر الذين ماتوا على كبائرهم مصرين" (69) كما يقول في نفس الرسالة:" وقلتم أنتم (الأشاعرة) مؤمن ولي الله لا يعذب مع الإصرار على الذنب دون التوبة والاستغفار… والكبائر ينوب بعضها عن بعض فمن أصر على كبيرة فقد خرج من الإيمان ودخل الكفر" (70) .

ويقول أبو مهدي أيضا بعد عرض الأدلة حول إنفاذ الوعيد للمصرين: " ومثل هذا كثير من الوعيد لأهل الكبائر الذين ماتوا على كبائرهم مصرين". (71)

وتعرض أحمد الشماخي للقضية في رده على صولة الغدامسي (72) وفي شرح العقيدة ونكتفي بذكر النص الثاني:" كل مصر كافر، وإن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء فتحبط ويغضب الله على أهلها ويسخط". (73)

ويورد عمرو التلاتي موقف الإباضية كما يلي:" وقال أصحابنا رحمهم الله تعالى:" من عمل صغيرة أو كبيرة وأصل عليها واستكبر وتهاون بها ولم يتب منها حتى مات عليها أدخله الله عز وجل النار.

٥٤٨ / ٧٤٦