الإحباط
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤أما المرجئة فتركوا الباب مفتوحا ورجوا لمن يخلط بين الطاعات والمعاصي الغفران وخلود الجنان. ويقول أبو يعقوب الوارجلاني " وهنا (بالنسبة الى المصر على ارتكاب الكبائر) اختلفنا مع المرجئة، فرجوا له الجنة مع مناصبته الله تعالى بالفجور" (90) .
والملاحظ أن المصادر الإباضية لم تطل الكلام عن قضية الإحباط إذ يقع التعرض عليها غالبا عرضا عند الحديث عن توبة المرتد ولعل مرجع ذلك إلى ورود المسألة في آية البقرة في شأن المرتد. قال تعالى: ( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (2 البقرة 217).
والملاحظ أن صيغة ح.ب.ط وردت في القرآن الكريم ست عشرة مرة جلها متعلقة بالمشركين والمنافقين (91) نذكر منها قوله تعالى: ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) ( 9 التوبة 17). (92)
والبقية لها صلة بالكبائر يستشهد منها عادة بقوله تعالى في سوء الأدب مع الرسول عليه السلام: ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون) (49 الحجرات2).
والأساس حينئذ ألا خلاف بين الأمة في إحباط أعمال المشركين والمنافقين وغنما الخلاف في ما يتعلق بالمرتدين وبصالح أعمال مرتكبي الكبائر فما هو موقف الإباضية من ذلك؟
الإحباط والتائبون من الردة:
قال عثمان بن خليفة السوفي:" وندين باستتابة المرتد وقتله إن أبي…وفي المرتد سنتان، سنة عمر وسنة معاذ" (93) وبين أن عمر أمر أن يستتاب ثلاثا ثم يقتل إن امتنع بينما أمر معاذ بأن يقتل مباشرة (94) .
ويورد المحشي مختلف الأقوال في المرتد مع إبراز موقف الإباضية فيقول:" وأما المرتد فالحاصل أن فيه ثلاثة أقوال إذا رجع إلى الإسلام :