البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإحباط

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

أ- منهم من يقول لا يبطل عمله ولا ثوابه حتى يموت على ذلك، وهو مذهب الشافعي واستدل بظاهر قوله تعالى: ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) (2 البقرة 217).

ب- ومنهم من يقول: بطل ثواب عمله ولا يطالب بالإعادة إلا في الحج، وهو مذهب مالك.

جـ ومنهم من يقول بطل عمله وثوابه ويطالب بالإعادة وهو الراجح عند أصحابنا على ما يفهم من كلام السؤالات (95) حيث صدر به والله أعلم لقوله تعالى: ( لئن أشركت ليحبطن عملك) (39 الزمر 56).

وأما الآية التي استدل بها الشافعي فأجيب عنها بأنه سبحانه وتعالى رتب الردة والموت على الكفر شيئين الإحباط والخلود في النار فالأول مرتب على الردة والثاني على الموت عليها، فلا دليل في الآية على ما ذكره الشافعي.

فإن تاب أعاد ما مضى على التفصيل السابق في السؤالات فيمن ارتد زلة فكيف بمن ارتد متعمدا. نعم ظاهر الأثر المحكمي عن بعض أصحابنا المشارقة في كيفية توبة المرتد يدل على أنه كالشرك الأصلي فيكون قولا رابعا في المرتد. ولعل الرخصة التي ذكرها في السؤالات تشير إلى هذا، لكن ذكرها فيمن ارتد زلة" (96) .

وقد توسع كل من محمد اطفيش وعبدالله السالمي (97) في القضية وأقاما عدة مقارنات لا تخرج عما ذكره المحشي عدا في بعض الجزئيات.

تلك هي مواقف عدد من العلماء في شأن الإحباط والمرتد ويعجبنا منها تنبيه مغنية على ضرورة إعادة ما فاته أثناء الارتداد وبالنسبة إلى البقية ففي خلاف العلماء رحمة للأمة ولكل دليله، ومن رأى الإحباط والإعادة اختار ما هو اكثر احترازا وهذا شأن الإباضية في جل اختياراتهم.

صاحبة بدعة يدعو إلى بدعته:

إن مصادر المرحلة المقررة لم تقف عند هذه القضية (98) في ما وقع بين أيدينا ولعل ذلك يرجع إلى أن أبا يعقوب الوارجلاني قد حللها تحليلا موسعا.

ومنطلق ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" (99) .

٥٥٥ / ٧٤٦