الإحباط ومرتكب الكبيرة:
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠ويسلك احمد الشماخي نفس المسلك فيقول:" كل مصر كافر، وإن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء (107) ، وتحبط ويغضب الله على أهلها ويسخط. ثم يستدل بقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (2 البقرة264). وقوله (اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم)( 47 محمد28) وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون) (49 الحجرات2) وقول عائشة : " بلغوا زيدا أنه قد أبطل حجه وغزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب" وقوله عليه السلام: " الرياء يحبط العمل" (108) وعنه: " من كذب وأصر في النار مخلد" (109) .
ويطالب صولة الغدامسي بالنص المثبت للإحباط فيجيبه الشماخي كما يلي:" أقول: الأمر كما ذكرت والنص قوله صلى الله عليه وسلم : " هلك المصرون" 110) .
وفي الإيضاح في كتاب البيوع ما يدل على هذا حيث قال في فصل بيوع الذرائع:" وحجة من أبطلها ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت لسرية زيد بن أرقم: (111) أبلغني زيدا انه قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك أن زيدا ابتاع جارية من سريته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا فاشترتها منه السرية نقدا بستمائة درهم والله أعلم… فظاهر هذا يقتضي أن إبطال العمل مشروط بعدم التوبة" (112) .
ويعيد محمد اطفيش نفس الأدلة التي أوردها الشماخي وغيره، مثل قوله عليه السلام: " هلك المصرون" بعد أن قدم لها بقوله:" أدلة الإصرار المبطلة للعمل أدلة على أنه لا تعد الحسنات والسيئات ويعتبر الأكثر، وعلى أن الكبيرة تبطل الأعمال كقوله عليه السلام: " هلك المصرون" (113) .