البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإحباط ومرتكب الكبيرة:

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

ويتخذ السالمي نفس الموقف بقوله:" في الآيتين: ( لا ترفعوا أصواتكم) (49 الحجرات2) ( ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (2 البقرة 264) أيضا دليل على إحباط العمل بالكبيرة من الذنوب لأن رفع الصوت والجهر به ليس بشرك إجمالا وكذا المن والأذى وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي: " الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك (114) " (115) .

أما صاحب المنهج فقد تعرض لقضية الإحباط وتوسع فيها ومن ذلك قوله:" وقيل إن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير العمل هباء ويسخط الله على أهلها وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها وعنها.

وهذه المسألة التي بان بها أصحابنا عن مخالفيهم فقال مخالفوهم: إن كل من أقر بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وصام وصلى وحج وعمل الفرائض وفي خلاف ذلك يسرق ويزني ويكذب ويرتكب أنواع المعاصي قالوا: ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) (9 التوبة102) (116) ، وغلبت حسناته سيئاته ، والسيئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات فبلغ من قولهم إن الله لا يعذب أحدا من أهل المعاصي بسيئات عملها وهو مقيم عليها" (117) .

ومن ذلك: قال أصحابنا:" إن كل من عصى الله بصغير من الذنوب أو كبير وهو عالم به وأصر عليه ولو حبة مما ظلم فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيها وبطل عنه جميع إحسانه ولم ينتفع بسالف إيمانه، ولو أذاب بدنه في عبادة الله وأتبعه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه، لم يقبل شيء من عمله حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثم عند التوبة يقبل الله حسناته ويشكره ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها له، لأن الله يحب التوابين ويتقبل من المتقين" (118) .

٥٦١ / ٧٤٦