قضية غلق باب التوبة:
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨لقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الشأن ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها" (138) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" (139) .
هذا في ما يتعلق بانقضاء فرصة التوبة بقي أن المصادر الإباضية تشير إلى أن هناك ذنوبا لا سبيل إلى التوبة منها وأخرى تغفر بدون فماذا عن هذا وذاك؟
- ما لا سبيل إلى التوبة منه:
جاء في كتاب السؤالات:" ومن أفعال المكتسب مالا يمكن التوبة منها في قول جل أصحابنا وذلك نحو : المتردي من الجبل والمهاوي التي يهلك فيها" (140) .
وهذا واضح لأن المنتحر ليس في إمكانه أن يتدارك أمره وهو بالتالي أغلق باب التوبة على نفسه بنفسه.
- ما يغفر بدون توبة:
وذلك لعفو الله بمنه وكرمه عنها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " عن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (141) وفي حديث آخر: " إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" (142) .
فدل هذان الحديثان على أن العفو والتجاوز منه تعالى إنما هو لأربعة أمور: الخطأ والنسيان والاستكراه وحديث النفس.
وبهذا تبينا الحالات التي يغلق فيها باب التوبة، وكيف أنه يستحيل على المنتحر أن يتدارك أمره، إلا أن الله رحيم بعباده حيث يتجاوز عنهم ما ارتكبوه خطأ أو نسيانا، وما بقي في مستوى الحديث النفسي وما استكرهوا عليه. ومع ذلك فإن الإنسان كثيرا ما يغفل عن أمر ربه فلا يبادر إلى التوبة بل يصر على الكبائر وهو بهذا يغلق باب التوبة على نفسه بنفسه وفي هؤلاء يتم إنفاذ الوعيد فما هي أدلة الإباضية النقلية والعقلية على هذا الإنفاذ؟
(126) ابن منظور: لسان العرب.