تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

﴿ تُولِجُ ﴾ تدخل ﴿ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ ﴾ بإدخال ما ينقص من أحدهما فى الآخر ، ولا حصر فى الآية ، فلا يشكل يوم الاستواء وليلته ، ولا استياؤهما دائما عند خط الاستواء ، والمعتبر الغالب ، وقيل الإيلاج تعقيب كل بالآخر ، والقادر على ذلك قادر على أن ينزع الملك من الأقوياء الكثيرين عددا ومالا وبدنا كالروم وفارس ، ويعطيه الأفلاّء الضعفاء فى ذلك ، وقدم الليل لتقدم الظلمة على النور ﴿ وَتُخْرِجُ ﴾ أى تنشىء ﴿ الْحَىِّ ﴾ كالإنسان ونحوه ، والطائر ونحوه ، والحوت ﴿ مِنَ المَيِّتِ ﴾ كالنطفة لسائر الدواب والإنسان ، وكالبيضة للطائر والحية ونحوهما ، وكالماء للحوت والجراد الخارج من البحر ، أو تنشىء الحى وتميته ﴿ وَتُخْرِجُ المَيْتَ ﴾ كالنطفة والبيضة ﴿ مِنَ الْحَىِّ ﴾ أو تخرج المسلم من الكافر ، والكافر من المسلم ، فالإسلام كالروح ، والكفر كسلب الروح ، قال الله جل وعز : ﴿ أو من كان ميتاً فأحييناه ﴾ وهو حق ، إى أن الآية سيقت للإستدلال ، والكافر لا يعتبر بهذا ، أو كل ذلك جمعاً بين الحقيقة والمجاز ، أو حملا على عموم المجاز ، فتخرج النطفة من الحيوان ، والنخلة من النواة ، والنواة من النخلة ، والطيب من الخبيث ، والخبيث من الطيب ، والعالم من الجاهل ، والجاهل من العالم ، والذكى من البليد ، والبليد من الذكى لما خلق الله آدم أخرج ذريته ، فقبض قبضة فقال : هؤلاء أهل الجنة وأهل النار ، فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر ، فذلك قوله تعالى : وتخرج الحى من الميت ألخ روا ه ابن مرويه عن سلمان مرفوعا ﴿ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ أى رزقاً واسعاً ، فى الدنيا والآخرة ، أو فيهما ، أو بغير استحقاق وبلا بتعة .

٣٧٩ / ٦٬٠٩٣