سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٣ج) - {وَنَرِثُهُ' مَا يَقُولُ): أي نرث ما اغترّ به من مال وولد. إذ كان يطمع أن نزيده ولكنه سيفقد كل شيء بموته أو بسبب آخَر مما يقدره الله لخلقه من المصائب والجوائح، وأما إرث المال، فقد يكون بتحويله إلى غيره بالحرب غنائم للمسلمين، وأمّا إرث الولد فزيادة على تركه إياهم بالموت يقول الإمام ابن عاشور عنهم أنهم يصيرون مسلمين فيدخلون في حزب الله، فإنّ العاصي ولد عمرو الصّحابي الجليل وهشاما الصّحابيّ الشّهيد يوم "أجنادين" فهنا بشارة للنّبي صلى الله عليه وسلم ونكاية وكمد للعاصي بن وائل".(1)
د) - {وَيَاتِينَا فَرْداً): أي يحشر مشغولا بنفسه لا مال ولا لدا، كما قال تعالى في شأن الخلائق يومئذ: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ) (الأنعام:94).
وبما أنّ المشركين يستنصرون بآلهتهم الباطلة ويلتمسون بذلك العزّ والقوة عندها بينما العزة والقوة لله وحده. فقد قال تعالى: {وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً، كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً).
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 16/ 163.